ـــــــــــــــــــــــــــــ
وظَهْرَه إلى فَوْقَ. رَواهما أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ [1] ، وقال: كلا الحَدِيثَيْن صحيحٌ. وإن رَدَّ عليه بعدَ فَراغِه مِن الصلاةِ فحَسَنٌ، لأنَّ في حديثِ ابنِ مسعودٍ، قال: فقَدِمْتُ على رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وهو يُصَلِّي، فسَلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ، فأخَذَنِي ما قدُم وما حَدُث، فلمَّا قَضَى رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- الصلاةَ، قال: «إنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِن أمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَقَدْ أحْدَثَ أنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» [فرَدَّ عليَّ السَّلامَ] [2] .
فصل: وإذا دَخَل على قَوْم وهم يُصَلُّونَ، فلا بَأْسَ أن يُسَلِّمَ عليهم. قالَه أحمدُ. وروَى ابنُ المُنْذِرِ عنه، أنَّه سَلمَ على مُصَلٍّ. وفَعَل ذلك ابنُ عُمَرَ [3] . وقال ابنُ عَقِيل: يُكْرَهُ. وكَرِهَه عطاءٌ، وأبو مِجْلَزٍ، والشَّعْبِيُّ، وإسحاقُ، لأنَّه رُبَّما غَلِطَ المُصَلَّى فَردَّ بالكَلامِ. ووَجْهُ تَجْوِيزِه قوْلُه تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [4] : أي على أهلِ دِيِنكم، ولأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- حينَ سَلمَ عليه أصْحابُه لم يُنكِرْ ذلك.
(1) أخرجها أبو داود، في: باب رد السلام في الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 212. والتِّرمذيّ، في: باب ما جاء في الإشارة في الصلاة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 162، 163. كما أخرج الأول النَّسائيّ، في: باب رد السلام بالإشارة في الصلاة، من كتاب السهو. المجتبى 3/ 6. والدارمي، في: باب كيف يرد السلام في الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن الدَّارميّ 1/ 316.
(2) سقط من: م.
(3) أخرجه عبد الرَّزّاق، في: باب السلام في الصلاة، من كتاب الصلاة. المصنف 2/ 336.
(4) سورة النور 61.