فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

النَّوْعُ الثّالِثُ، أن يُكْرَهَ على الكَلامِ، فيَحْتَمِلُ أن يَكُونَ ككَلامِ النّاسِي؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- جَمَع بَينَهما في العَفْوِ، بقَوْلِهِ: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْه» [1] . قال القاضي: وهذا أوْلَى بالعَفْوِ، وصِحَّةِ الصلاةِ؛ لأنَّ الفِعْلَ غيرُ مَنْسُوبٍ إليه، ولهذا. لو أُكْرِهَ على إتْلافِ مالٍ لم يَضْمَنْه، والنّاسِي يَضْمَنُ ما أتْلَفَه. قال شيخُنا [2] : والصَّحِيحُ، إن شاء اللهُ، أنَّ صَلَاته تَفْسُدُ؛ لأنَّه أتَى بما يُفْسِدُ الصلاةَ عَمْدًا، أشْبَهَ ما لو أُكْرِهَ على صلاةِ الفَجْرِ أرْبَعًا، وقِياسُه على النَّاسى لا يَصِحُّ لوَجْهَيْن، أحَدُهما، أنَّ النِّسْيانَ يَكْثُرُ، بخِلافِ الإكْراهِ. والثّانِي، أنَّه لو نَسِيَ، فزاد في الصلاةِ أو نَقَص، لم تَفْسُدْ صَلَاتُه، ولم يَثْبُتْ مِثْلُه في الإكْراهِ. والصَّحِيحُ عندَ أصحابِ الشافعِيِّ أن الصَّلاةَ لا تَبْطُلُ بشئٍ مِن هذه الأنْواعَ.

(1) تقدم تخريجه في الجزء الأول صفحة 276.

(2) في: المغني 2/ 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت