ـــــــــــــــــــــــــــــ
القِيامَ وهو يَنْظُرُ [1] في المُصْحَفِ. قِيلَ له: الفَرِيضَة؟ قال: لم أسْمَعْ فيها بشئٍ. وسُئِلَ الزُّهْرِيُّ عن رجلٍ يَقْرأُ في رمضانَ في المصحفِ، فقال: كان خِيارُنا يَقْرَءُون في المصاحِفِ. رُوِيَ ذلك عن عَطاءٍ، ويَحْيَى الأنْصارِيِّ. ورُوِيَتْ كَراهَتُه عن سعيدِ بين المُسَيَّبِ، والحسنِ، ومُجاهِدٍ، وإبراهيمَ؛ لأنَّه يَشْغَلُ عن الخُشُوعِ في الصلاةِ. وقال القاضي: لا بَأْسَ به في التَّطَوُّعِ إذا لم يَحْفَظْ، فإن كان حافِظًا كُرِهَ؛ لأنَّ أحمدَ سُئِلَ عن الإِمامَةِ في المُصْحَفِ في رمضانَ؟ قال: إذا اضْطُرَّ إلى ذلك. وقال أبو حنيفةَ: تَبْطُلُ الصلاةُ إذا لم يَكُنْ حافِظًا؛ لأنَّه عَمَلٌ طَوِيلٌ. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، قال: نَهانا أميرُ المُؤْمِنِين أن نَؤُمَّ النّاسَ في المصاحِفِ. وأن يَؤُمَّنا إلَّا مُحْتَلِمٌ. رَواه أبو بكر بنُ أبي داودَ في كتابِ «المصاحف» [2] . ولَنا، أنَّ عائشة كان يَؤُمُّها عَبْدٌ لها في المصحفِ. رَواه الأثْرَمُ [3] . وقولُ الزُّهْرِيِّ، ولأنَّه نَظر إلى مَوْضِعٍ مُعَيِّن، فلم تَبْطُلِ الصلاةُ، كالحافِظِ وكالعلمِ [4] . وأمّا فِعْلُه في الفَرْضِ، ففيه رِوايَتانِ، إحْداهما، يُكْرَهُ. اخْتارَه القاضي؛ لأنَّه يَشْغَلُ عن خُشُوعِ الصلاةِ، ولا يَحْتَاجُ إليه. والثانيةُ، لا يُكْرَهُ. ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ. وقال القاضي في «المُجَردِ» : إن قَرَأ في التَّطَوُّعِ في المصحفِ لم تَبْطُلْ صلاتُه، وإن فَعَل
(1) في م: «يقرأ» .
(2) صفحة 189.
(3) أورده ابن أبي راود في كتاب المصاحف 192.
(4) سقط من: م.