ـــــــــــــــــــــــــــــ
تحتَ فَخِذهِ وساقِه، وفَرَش قَدَمَه اليُمْنَى. رَواه مسلمٌ [1] . وفي بعضِ ألْفاظِ حديثِ أبي حُمَيْدٍ نَحْوُ هذا، قال: جَعَل بَطنَ قَدَمِه عندَ مَأْبِضِ [2] اليُمْنَى، ونَصَب قدَمَه اليُمْنَى. وأيُّهما فَعَل فحَسَنٌ.
فصل: وهذا التَّشَهُّدُ والجُلُوسُ له مِن أرْكانِ الصلاةِ، ومِمَّن قال بوُجُوبِه عُمَرُ، وابنُه، وأبو مسعودٍ البَدْرِيُّ، والحسنُ، والشافعيُّ. ولم يُوجِبْه مالكٌ، وأبو حنيفةَ، وأوْجَبَ أبو حنيفةَ الجُلُوسَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لم يُعَلِّمْه الأعْرابِيَّ، فدَلَّ على أنَّه غيرُ واجِبٍ. ولَنا، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أمَرَ به فقالَ: «قُولُوا: التَّحِيَّاتُ للهِ» . وفَعَلَه، وداوَمَ عليه. ورُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ أنَّه قال: كُنّا نقولُ قبلَ أنَّ يُفْرَضَ علينا التَّشَهُّدُ: السَّلامُ على اللهِ قبلَ عِبادِه، السلامُ على جِبْرِيلَ [3] ، السلامُ على مِيكائِيلَ. فقال النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لَا تَقولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ للهِ» إلى آخِرِه [4] . وهذا يَدُلُّ على أنَّه فُرِضَ [بعدَ أنَّ لم يَكُنْ مَفْرُوضًا، وحديثُ الأعْرابِيِّ يحْتَمِلُ أنَّه كان قبلَ فَرْضِ] [5] التَّشَهُّدِ، ويَحْتَمِلُ أنَّه تَرَك تَعْلِيمَه؛ لأنَّه لم [6] يَتْرُكْه.
(1) في: باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين، من كتاب المساجد. صحيح مسلم 1/ 408. كما أخرجه أبو داود، في: باب الإشارة في التشهد، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 227.
(2) المأبض: بطن الركبة.
(3) في م: «جبرائيل» .
(4) تقدم تخريجه في صفحة 538.
(5) سقط من: الأصل.
(6) سقط من: الأصل.