ـــــــــــــــــــــــــــــ
[للحاكِم أن يَحْكُمَ لنَفْسِه، كما لا يَجُوزُ له أن يَشْهَدَ لنَفْسِه، فإن عَرَضَتْ له حُكُومَة مع بَعْضِ النَّاسِ، جاز أن يُحاكِمَه إلى بَعْضِ خُلَفائِه] [1] أو بعضِ رَعِيَّته، فإنَّ عُمَرَ حاكمَ أُبَيًّا إلى زيدٍ [2] ، وحاكمَ رجلًا عِراقِيا إلى شُرَيحٍ، وحاكمَ عليٌّ يَهُودِيًّا إلى شُرَيح [3] ، وحاكمَ عُثْمانُ طَلْحَةَ إلى جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ [4] . وإن عَرَضَتْ حُكُومة لوالِدَيه، أو وَلَدِه، أو مَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يجوزُ له الحُكْمُ فيها بنَفسِه، وإن حَكَم لم يَنْفُذْ حُكْمُه. [وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ لأنَّه لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له، فلم يَنْفُذْ حُكْمه] (1) له، كنَفْسِه. والثاني، يَنْفُذُ حكمُه. اخْتارَه أبو بكر. وهو قولُ أبي يُوسُفَ، وابنِ المُنْذِرِ، وأبي
(1) سقط من: م.
(2) تقدم تخريجه في 27/ 502.
(3) أخرجه البيهقي، في: السنن الكبرى 10/ 136. وضعفه. وانظر الكلام عليه في: تلخيص الحبير 4/ 193.
(4) تقدم تخريجه في 11/ 96.