ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - استَكْتَبَ زيدَ بنَ ثابتٍ وغيرَه [1] . ولأنَّ الحاكمَ تَكْثُرُ أشْغالُه ونَظَرُه، فلا يُمْكِنُه [أن يَتَولَّى] [2] الكِتابَةَ بنَفْسِه. وإنْ أمْكَنَه تَوَلِّي [3] الكتابَةِ بنفسِه، جاز، والاسْتِنابَةُ فيه أوْلَى. ولا يجوزُ أن يَسْتَنِيبَ في ذلك إلَّا عَدْلًا، لأنَّ الكتابةَ مَوْضِعُ أمانَةٍ. ويُسْتَحَبُّ أن يكونَ فَقِيهًا؛ ليَعْرِفَ مَواقِعَ الألْفاظِ التي تَتَعَلَّقُ بها الأحْكامُ، ويُفَرِّقَ بينَ الجائزِ والواجِبِ، ويَنْبَغِي أن يكونَ وافِرَ العَقْلِ، وَرِعًا، نزهًا؛ لئلَّا يُسْتمال بالطَّمَعِ، ويكونَ مسلمًا؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} [4] . وَرُوىَ أنَّ أبا موسى قَدِمَ على عُمرَ،
(1) أخرجه البيهقي، في: السنن الكبرى 10/ 126.
وانظر ما أخرجه البخاري، في: باب قوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} ، من كتاب التفسير، وفي: باب جمع القرآن، من كتاب فضائل القرآن، وفي: باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا، وباب ترجمة الحكام. . . . (معلقا) من كتاب الأحكام. صحيح البخاري 6/ 89، 90، 225، 226، 9/ 92 - 94. وأبو داود، في: باب رواية حديث أهل الكتاب، من كتاب العلم. سنن أبي داود 2/ 286. والترمذي، في: باب ما حاء في تعليم السريانية، من كتاب الاستئذان، وفي: باب قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} ، من كتاب التفسير. عارضة الأحوذي 10/ 172، 11/ 258 - 261. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 182، 184.
(2) في م: «تولى» .
(3) سقط من: م.
(4) سورة آل عمران 118.