ـــــــــــــــــــــــــــــ
في «زادِ المُسافرِ» [1] ، وزادَ: «والرَّائِشَ» [2] . وهو السَّفيرُ بينَهما. ولأن المُرتَشِيَ إنما يَرْتَشِي ليَحْكُمَ بغيرِ الحقِّ، أو ليُوقِفَ [3] الحُكْمَ عنه، وذلك مِن أعظمِ الظُّلْمِ. قال مَسْرُوق: سألتُ ابنَ مسعودٍ عن السُّحْتِ، أهو الرِّشْوَةُ في الحُكمِ؟ قال: لا، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} و {الظَّالِمُونَ} و {الْفَاسِقُونَ} [4] . وإنما السُّحْتُ أن يَسْتَعِينَك على مَظْلَمَةٍ، فيُهْدِيَ لك، فلا تَقْبَلْ [5] . وقال قَتادَةُ: قال كَعْبٌ: الرِّشْوَةُ تُسَفِّهُ الحلِيمَ، وتُعْمِيِ عينَ الحكيمِ. فأما الرَّاشِي، فإن رَشاه ليَحْكُمَ له بباطِل، أو يَدفعَ عنه [6] ، فهو مَلْعُون، وإن رَشاه ليَدْفَعَ ظُلمَه، ويَجْزِيَه على واجِبِه، فقد قال عَطاء،
(1) ذكره ابن أبي يعلى، في ترجمته، في: طبقات الحنابلة 2/ 120.
(2) وأخرجه الإمام أحمد، في: المسند 5/ 279. والطبراني، في: الكبير 2/ 89. والبزار، انظر: كشف الأستار 2/ 124. وقال الهيثمي: وفيه أبو الخطاب، وهو مجهول. مجمع الزوائد 4/ 198، 199.
(3) في الأصل: «ليتوقف» .
(4) سررة المائدة 44، 45، 47.
(5) أخرجه البيهقي، في: السنن الكبرى 10/ 139. وأبو يعلى في المسند 9/ 173، 174.
(6) بعده في الأصل: «حقه» . وفي المغني 14/ 60: «حقا» .