ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأن النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لم يَذْكُرْ عَدَدًا في حديثِ عُقْبَةَ، ولأنَّه ذِكْر مُكَرَّرٌ، فأجْزَأتْ واحِدَةٌ، كسائِرِ الأذْكارِ. قال أحمدُ: جاء الحديثُ عن الحسنِ البَصْرِيِّ، أنَّه قال: التَّسْبِيحُ التّامُّ سَبْعٌ، والوَسَطُ خَمْسٌ، وأدْناه ثلاثٌ. وقال القاضي: الكامِلُ في التَّسْبِيحِ، إن كان مُنْفَرِدًا، ما لا يُخْرِجُه إلى السَّهْوِ، وفي حَقِّ الإمامِ [ما لا يَشُقُّ] [1] على المَأْمُومِين، ويَحْتَمِلُ أن يكُونَ الكَمالُ [2] عَشْرَ تَسْبِيحاتٍ؛ لأنَّ أنَسًا روَى، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُصَلِّي كصلاةِ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ. فَحَزَرُوا [3] ذلكَ بعَشْرِ تَسْبيحَاتٍ [4] . وقال المَيْمُونِيُّ: صَلَّيْتُ خلفَ أبي عبدِ اللهِ، فكُنْتُ أُسَبِّحُ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ عَشْرَ تَسْبِيحاتٍ وأكْثَرَ. وقال بَعْضُ أصحابنا: الكَمالُ أن يُسَبِّحَ مِثْلَ قِيامِه؛ لِما روَى البَراءُ، قال: رَمَقْتُ محمدًا -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وهو يُصَلِّي، فوَجَدْتُ قِيامَه، فرَكْعَتَه، فاعْتِدالَه بعدَ رُكُوعِه، فسَجْدَتَه، فجَلْسَتَه [ما بينَ السَّجْدَتَيْنِ، فسَجْدَتَه، فجَلْسَتَه] [5] ما بينَ التَّسْلِيمِ والانْصِرافِ، قَرِيبًا
(1) في الأصل: «ما يشق» .
(2) في م: «الكامل» .
(3) حزروا: قَدَّروا وخَمَّنوا.
(4) أخرجه أبو داود، في: باب مقدار الركوع والسجود، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 305. والنَّسائيّ، في: باب عدد التسبيح في السجود، من كتاب التطبيق. المجتبى 2/ 183. والإمام أَحْمد، في: المسند 3/ 163.
(5) سقط من: الأصل.