فهرس الكتاب

الصفحة 14344 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الصلاةُ والسلامُ: «لَا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، وكَفَّارَتُه كَفَّارَةُ يَمِينٍ» . رَواه سعيدٌ، في «سُنَنِه» [1] . ولأنَّ النَّذْرَ حُكْمُه حكمُ اليَمِينِ، بدليلِ قولِه عليه الصلاةُ والسلامُ: «النَّذْرُ حَلْفَةٌ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» [2] . فيكونُ بمَنْزِلَةِ مَن حَلَف ليَذْبَحَنَّ وَلَدَه. وقولُهم: إنَّ النَّذْرَ لذَبْحِ الوَلَدِ كِنايَةٌ عن ذَبْحِ كَبْشٍ. لا يَصِحُّ؛ لأنَّ إبراهيمَ، عليه السَّلامُ، لو كان مَأْمُورًا بذَبْحِ كَبْشٍ، لم يَكُنِ الكَبْشُ فِداءً، ولا كان مُصَدِّقًا للرُّؤْيَا قبلَ ذَبْحِ الكَبْشِ، وإنَّما أُمِرَ بِذَبْحِ ابنِه ابْتِلاءً [3] ، ثم فُدِيَ بذَبْحِ الكَبْشِ، وهذا أمْرٌ اخْتَصَّ به إبراهيمُ - عليه السلام -، لا يَتَعَدَّاه إلى غيرِه، لحِكْمَةٍ عَلِمَها اللهُ تعالى فيه، ثم لو كان إبراهيمُ مَأْمُورًا بذَبْحِ كَبْشٍ، فقد وَرَد شَرْعُنا بخِلافِه، فإنَّ نَذْرَ ذَبْحِ الابنِ ليس بقُرْبَةٍ في شَرْعِنا، ولا مُباحٍ،

(1) وأخرجه أبو داود، في: باب ما جاء في النذر في المعصية، من كتاب الأيمان والنذور. سنن أبي داود 2/ 208. والترمذي، في: باب ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا نذر في معصية، من أبواب النذور. عارضة الأحوذي 7/ 3، 4. والنسائي، في: باب كفارة النذر، من كتاب الأيمان والنذور. المجتبى 7/ 24، 25. وابن ماجه، في: باب النذر في المعصية، من كتاب الكفارات. سنن ابن ماجه 1/ 686. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 247. وصححه في الإرواء 8/ 214 - 217.

(2) أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 4/ 149. والطبراني، في: المعجم الكبير 17/ 313، كلاهما بلفظ: «النذر يمين. . . .» .

(3) بعده في الأصل: «بذبح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت