ـــــــــــــــــــــــــــــ
[يَحْنَثُ بالكتابِ، إلَّا أن تكونَ نِيَّتُه أو سَبَبُ يَمِينِه يَقْتَضِي هِجْرَانَه، وتَرْكَ صِلَتِه، فإن لم يَكُنْ كذلك، لم] [1] يَحْنَثْ بكِتابٍ ولا رَسُولٍ؛ لأنَّ ذلك ليس بتَكْلِيمٍ في الحَقِيقَةِ، ولهذا [2] يَصِحُّ نَفْيُه، فيُقالُ: ما كَلَّمْتُه، إنَّما كاتَبْتُه، أو: راسَلْتُه. ولذلك قال اللهُ تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [3] . وقال: {يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلَامِي} [4] . وقال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [5] . ولو كانتِ الرِّسالةُ تَكْلِيمًا، لشارَك [6] مُوسى غيرُه من الرُّسُلِ، ولم يَخْتَصَّ بكَوْنِه كَلِيمَ اللهِ ونَجيَّه. وقد قال أحمدُ، حينَ ماتَ بِشْرٌ الحافِي: لقد كان فيه أُنْسٌ، وما كَلَّمْتُه قَطُّ. وقد كانت بينهما مُراسَلَةٌ. وممَّن قال: لا يَحْنَثُ بهذا. الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، وابنُ المُنْذِرِ، والشافعيُّ في الجَدِيدِ. واحْتَجَّ أصحابُنا بقولِ اللهِ تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} [7] . فاسْتَثْنَى الرسولَ التَّكْلِيم [8] ، والأصْلُ أن يكون
(1) سقط من: الأصل.
(2) في م: «هذا» .
(3) سورة البقرة 253.
(4) سورة الأعراف 144.
(5) سورة النساء 164.
(6) في الأصل: «لتساوي» .
(7) سورة الشورى 51.
(8) في م: «التكلم» .