ـــــــــــــــــــــــــــــ
«قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ» [1] . وفَسَّرَه بالفاتحةِ، مِثْلَ قَوْلِ عائشةَ: كان النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَفْتَتِحُ الصلاةَ بالتَّكْبِيرِ، والقِراءَةَ بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [2] . ويَتَعَيَّنُ حَمْلُه على هذا؛ لِما ذَكَرْنا مِن فِعْلِ عُمَرَ، وهو مِمَّن روَى عنه أنَسٌ.
فصل: ومَذْهَبُ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، الاسْتِفْتاحُ الذى ذَكَرْنا، وقال: لو أنَّ رجلًا اسْتَفْتَحَ ببَعْضِ ما رُوِيَ عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- مِن الاسْتِفْتاحِ، كان حَسَنًا. والذى ذَهَب إليه أحمدُ قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ، منهم عُمَرُ بنُ الخَطّابِ، وابنُ مسعودٍ، والثَّوْرِيُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْيِ. قال التِّرمِذِيُّ: وعليه العَمَلُ عندَ أهلِ العلمِ مِن التّابِعِين وغيرِهم. وذَهَب الشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ إلى الاسْتِفْتاحِ بما رُوِيَ عن عليٍّ، قال: كان رسول اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا قام إلى الصلاةِ كَبَّرَ، ثم قال: «وَجَّهْت وَجْهِيَ لِلذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إنَّ صَلَاتي وَنُسُكِي
(1) أخرجه مسلم، في: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة إلخ، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 296، 397. وأبو داود، في: باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 188. والتِّرمذيّ، في: باب فضل فاتحة الكتاب، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذى 11/ 69، 70. والنَّسائيّ، في: باب ترك قراءة بسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم في فاتحة الكتاب، من باب الافتتاح. المجتبى 2/ 105. وابن ماجه، في: باب ثواب القرآن، من كتاب الأدب. سنن ابن ماجه 2/ 1243. والإمام مالك، في: باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة، من كتاب النداء. الموطأ 1/ 84، 85. والإمام أَحْمد، في: المسند 2/ 341، 285، 460.
(2) أخرجه مسلم، في: باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 357، 358. وأبو داود، في: باب من لم ير الجهر ببسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 180، 181. وابن ماجه، في: باب افتتاح القراءة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 267. والإمام أَحْمد، في: المسند 6/ 31، 171، 194، 281.