ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنِ اعْتَقدَ أنَّ الشَّياطِينَ تَفْعَلُ له ما يَشاءُ، كَفَر، وإنِ اعتقدَ أنَّه تَخْيِيلٌ، لم يَكْفُرْ. وقال الشافعيُّ: إنِ اعْتَقَدَ ما يُوجبُ الكُفْرَ، مثلَ التَّقَرُّبِ إلى الكواكبِ السَّبْعَةِ، أنَّها تَفْعَلُ ما يَلْتَمِسُ، أوَ اعْتَقَدَ حِلَّ السِّحْرِ، كَفَر؛ لأنَّ القرآنَ نَطَق بتَحْرِيمِه، وثَبَت بالنَّقْلِ المُتواترِ والإِجْماعِ، وإلَّا فُسِّقَ ولم يُكَفَّرْ؛ لأنَّ عائشةَ، رَضِيَ اللهُ عنها، باعَتْ مُدَبَّرَةً لها سَحَرتْها، بمَحْضَرٍ مِن الصحابَةِ [1] . ولو كَفَرَتْ لصَارَتْ مُرْتَدَّةً يجبُ قَتْلُها، ولم يَجُزِ اسْتِرْقاقُها، ولأنَّه شيء يَضُرُّ بالنَّاسِ، فلم يَكْفُرْ بمُجَرَّدِه كأذاهم. ووَجْهُ قولِ الأصحابِ قولُ اللهِ تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} . إلى قولِه: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} . وقولُه تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيمَانُ} [2] . أي ما كان ساحِرًا كَفَر بسِحْرِه. وقولُهما: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} . أي لا تَتَعَلَّمْه فَتَكْفُرَ بذلك، وقد ذَكَرْنا حديثَ هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبِيه، عن عائشةَ، أنَّ السَّاحِرَةَ سأَلَتْ أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وهم مُتوافِرُونَ، هل لها من تَوْبَةٍ؟ فما أفْتاها أحَدٌ [3]
فصل: وحَدُّ السَّاحِرِ القَتْلُ. رُوِيَ ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، وابنِ
(1) أخرجه عبد الرزاق، في: باب قتل الساحر، من كتاب اللقطة. المصنف 10/ 183. والبيهقي، في: باب من لا يكون سحره كفرا. . . .، من كتاب القسامة. السنن الكبرى 8/ 137.
(2) سورة البقرة 102.
(3) تقدم تخريجه في صفحة 140.