ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو: أنا مسلمٌ. فقال القاضي: يُحْكَمْ بإسْلامِه بهذا، وإن لم يَأْتِ بلَفْظِ الشَّهادَتينِ؛ لأنَّهما اسمان لشيءٍ مَعْلومٍ معروفٍ وهو الشَّهادَتان، فإذا أخْبَرَ عن نفْسِه بما تَضَمَّنَ الشَّهادَتين، كان مُخْبِرًا بهما. ورَوَى المِقْدَادُ، أنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ [1] إن لَقِيتُ رجلًا من الكُفَّارِ، فقاتَلَنِي، فضَرَبَ إحْدَى يَدَيَّ بالسَّيفِ، فقَطَعَها [2] ، ثم لاذَ مِنِّي بشَجَرَةٍ، فقال: أسْلَمْتُ. أفأقْتُلُه يا رسولَ اللهِ بعدَ أن قالها؟ قال: «لَا تَقْتُلْه، فَإنْ قَتَلْتَهُ، فَإنَّه بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَه، وإنَّكَ بمَنْزِلَتِه قَبْلَ أنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالها» . وعن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ، قال: أَصابَ المسلمون رجلًا مِن بَني عُقيلٍ، فأتَوْا به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمدُ، إنِّي مسلمٌ. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كُنْتَ قُلْتَ وأنْتَ تَمْلِكُ أمْرَكَ، أفْلَحْتَ كُلَّ الفَلَاحِ» . رَواهُما مسلمٌ [3] . ويَحْتَمِلُ أنَّ هذا في الكافرِ الأصْلِيِّ، أو مَن جَحَد الوَحْدانِيَّةَ،
(1) سقط من: م.
(2) في الأصل: «فقطعهما» .
(3) أخرج الأول مسلم، في: باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، من كتاب الإيمان. صحيح مسلم 1/ 95.
كما أخرجه البخاري، في: باب حدثني خليفة. . . .، من كتاب المغازي، وفي: باب قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} من كتاب الديات. صحيح البخاري 5/ 109، 9/ 3. وأبو داود، في: باب على ما يقاتل المشركون، من كتاب الجهاد. سنن أبي داود 2/ 42. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 5، 6.
وأخرج الثاني مسلم، في: باب لا وفاء بنذر في معصية الله، من كتاب النذر. صحيح مسلم 3/ 1262.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في النذر فيما لا يملكه، من كاب الأيمان والنذور. سنن أبي داود 2/ 214. والدارمي، في: باب إذا أحرز العدو من مال المسلمين، من كتاب السير. سنن الدارمي 2/ 236. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 430، 433، 434.