ـــــــــــــــــــــــــــــ
ففيه رِوايَتان؛ إحداهما، يَسْقُطُ عنه؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} [1] . وذَكَر حَدَّ [2] السَّارِقِ، ثم قال: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} [3] . وقال النبىُّ -صلي اللَّه عليه وسلم-: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» [4] . ومن لا ذَنْبَ له لا حَدَّ عليه. وقال في ماعِز لَمَّا أُخْبِرَ بهَرَبه: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ [5] يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْه!» [6] . ولأنَّه خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تعالى، فيَسْقُطُ بالتَّوْبَةِ، كحَدِّ المُحارِبِ. والثانيةُ، لا يَسْقُطُ. وهو قولُ مالكٍ، وأبى حنيفة، وأحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [7] . وهو عامٌّ في التَّائِب وغيرِه، وقال اللَّهُ تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [8] . ولأَنَّ النبىَّ -صلي اللَّه عليه وسلم- رَجَم ماعِزًا والغامِدِيَّةَ، وقَطَعَ الذى أقَرَّ
(1) سورة النساء 16.
(2) في م: «حديث» .
(3) سورة المائدة 39.
(4) تقدم تخريجه في 20/ 238.
(5) بعده في م: «لعله» .
(6) تقدم تخريجه 26/ 209. مع حذف تخريج مسلم.
(7) سورة النور 2.
(8) سورة المائدة 38.