فهرس الكتاب

الصفحة 13581 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يَظْهَرُ أوْلَى. ويَحْتَمِلُ أنَّ أحدَهما ظَنَّ المسروقَ ذكَرًا، وظَنَّه الآخَرُ أُنْثَى، وقد أوْجَبَ هذا رَدَّ شهادَتِهما، فكذلك ههنا. الأمرُ الثانى، الاعْتِرافُ، ويُشْتَرَطُ فيه أن يَعْتَرِفَ مَرَّتَيْن. رُوِى ذلك عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. وبه قال ابن أبى ليلى، وأبو يوسفَ، وزُفَرُ، وابنُ شُبْرُمَةَ. وقال عَطاءٌ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: يُقْطَعُ باعْتِرافِ مَرَّةٍ؛ لأنَّه حَقٌّ يَثْبُتُ بالإِقْرارِ، فلم يُعْتَبَرْ فيه التَّكْرَارُ، كحَقِّ الآدَمِىِّ. ولَنا، ما روَى أبو داودَ [1] ، بإسْنادِه، عن أبى أُمَيَّةَ المَخْزُومِىِّ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِىَ بلِصٍّ قد اعْتَرَفَ، فقال له: «ما إِحالُكَ سَرَقْتَ» . قال: بلى. فأعادَ عليه مَرَّتَيْن أو ثلاثًا، فأمَرَ به، فقُطِعَ. ولو وَجَبَ القَطْعُ بأوَّلِ مَرَّةٍ، لَمَا أخَّرَه. وروَى سعيدٌ، عن هُشَيْمٍ، وسُفْيانَ، وأبى الأحْوَصِ، وأبى مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن [القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ] [2] ، عن أبِيه، قال: شَهِدْتُ عليًّا، وأتاه رجلٌ، فأقَرَّ بالسَّرِقَةِ، فرَدَّه. وفى لفظٍ: فانْتَهرَه. وفى لفظٍ: فسَكَتَ عنه. وقال غيرُ هؤلاءِ: فطَرَدَه. ثم عادَ بعدَ ذلك،

(1) في: باب في التلقين في الحد، من كتاب الحدود. سنن أبى داود 2/ 447.

كما أخرجه النسائى، في: باب تلقين السارق، من كتاب قطع السارق. المجتبى 8/ 60. وابن ماجه، في: باب تلقين السارق، من كتاب الحدود. سنن ابن ماجه 2/ 866. والدارمى، في: باب المعترف بالسرقة، من كتاب الحدود. سنن الدارمى 2/ 173. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 293. وهو حديث ضعيف. انظر الإرواء 8/ 78، 79.

(2) في النسخ والمغنى: «عبد الرحمن بن القاسم» . والمثبت من مصادر التخريج. وانظر السير 5/ 195، 196. وقد أورده الشارح -في الصفحة التالية- من طريق الأعمش عن القاسم عن أبيه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت