ـــــــــــــــــــــــــــــ
«إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأنَّه إذَا سَرَقَ فِيهمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، والَّذِى نَفْسِى بِيَدِه لو كانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا» . قالَتْ: فقَطَعَ يَدَها. قال أحمدُ: لا أعرفُ شيئًا يَدْفَعُه. مُتَّفَقٌ عليه [1] . وعن أحمدَ رِوايةٌ ثانيةٌ، أنَّه لا قَطْعَ عليه. وهو قولُ الخِرَقِىِّ، وأبى إسحاقَ بنِ شَاقْلَا، وأبى الخَطَّاب، وسائرِ الفُقَهاءِ. وهو الصَّحِيحُ، إن شَاءَ اللَّهُ تعالى؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا قَطْعَ عَلَى الخَائِنِ» . ولأَنَّ الواجِبَ قَطْعُ السَّارِقِ، والخائنُ ليس بسارِقٍ، فأَشْبَهَ جاحِدَ الوَدِيعَةِ، فأمَّا المرأةُ التى كانت تَسْتَعِيرُ المَتاعَ فإنَّما قُطِعَتْ لسَرِقَتِها، لا لجَحْدِها، ألا تَسْمَعُ قولَه: «إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ» . وقولَه: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَده لَوْ كَانتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا» . وفى بعضِ ألفاظِ رُواةِ [2] هذه القصَّةِ عن عائشةَ، أنَّ قُرَيْشًا أهَمَّهُم شَأْنُ المَخْزُومِيَّةِ التى سَرَقَتْ، وذَكَر القِصَّةَ. رَواه البخارِىُّ. وفى حديثٍ أنَّها سَرَقَتْ قَطِيفَةً، فرَوَى الأَثْرَمُ بإسْنادِه، عن مسعودِ [3] [بنِ الأسْوَدِ] [4] ، قال: لمَّا سَرَقَتِ المرأةُ تلك القَطِيفَةَ من بيتِ رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أعْظَمْنَا ذلك، وكانتِ امرأةً مِن قُرَيْشٍ، فجِئْنَا إلى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقُلْنا: نحنُ نَفْدِيها بأرْبَعِين أُوقِيَّةً.
(1) تقدم تخريجه في صفحة 467.
(2) في الأصل: «رواية» .
(3) في تش: «ابن مسعود» .
(4) سقط من: الأصل، تش.