فهرس الكتاب

الصفحة 13344 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وصاحَ به عمرُ صَيْحَةً، فقال أبو عثمانَ: واللَّهِ لقد كِدْتُ يُغْشَى علىَّ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، رَأْيتُ أمْرًا قَبِيحًا. فقال: الحمدُ للَّه الذى لم يُشْمِتِ الشَّيْطانَ بأصحابِ محمدٍ. قال: فأمَرَ بأولئِك النَّفَرِ، فجُلِدُوا. وفى رِوايةٍ، أنَّ عمرَ لَمَّا شُهِدَ عندَه على المُغيرةِ، شَهِد ثلاثة، وبَقِىَ زِيادٌ، فقال عمرُ: أرى شابًّا حَسنًا، وأرْجُو ألَّا يَفْضَحَ اللَّهُ على لِسانِه رجُلًا مِن أصحابِ محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-: فقال: يا أميرَ المؤمنين، رأيتُ اسْتًا تَنْبُو، ونَفَسًا يَعْلُو، ورأيتُ رِجْلَيْها فوقَ عُنُقِه، كأنَّهما أُذُنا حِمارٍ، ولا أدْرِى ما وراءَ ذلك؟ فقال عمرُ: اللَّه أكبرُ، وأمَرَ بالثَّلاثةِ فضُرِبُوا. قولُ عمرَ: يا سَلْحَ العُقابِ. معناه أنَّه يُشْبِهُ سَلْحَ العُقابِ [1] ، الذى يَحْرِقُ كلَّ شئٍ أصابَه، كذلك هو، يُوقِعُ العُقوبَةَ بأحَدِ الفَرِيقَيْن لا مَحَالَةَ، إن كَمَلَتْ شَهادَتُه حُدَّ المَشْهُودُ عليه، وإن لم (1) تَكْمُلْ، حُدَّ أصحابُه. فإن قيلَ: فقد خالَفَهم أبو بَكْرَةَ [2] وأصحابُه الذين شَهِدُوا. قُلْنا: لم يُخالِفُوا في وُجوِبِ الحَدِّ عليهم، إنَّما خَالَفُوهم في صِحَّةِ ما شَهِدُوا به. ولأنَّه رامٍ بالزِّنى لم يَأْتِ بأربَعةِ شُهَداءَ، فيجبُ عليه الحَدُّ، كما لو لم يَأْتِ بأحَدٍ.

(1) سقط من: الأصل.

(2) في الأصل: «بكر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت