فهرس الكتاب

الصفحة 13099 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ما رُوِى عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قَضَى في الدِّيَةِ أن لا يُحْمَلَ منها شئٌ حتى تَبْلُغَ عَقْلَ المأْمُومَةِ. ولأَنَّ مُقْتَضَى الأَصْلِ وُجُوبُ الضَّمانِ على الجانِى؛ لأنَّه مُو جَبُ جِنايَتِه، وبَدَلُ مُتْلَفِه، فكانَ عليه، كسائرِ الجِناياتِ والمُتْلَفاتِ، وإنَّما خُولِفَ في الثُّلُثِ تَخْفِيفًا عن الجانِى، لكَوْنِه كثيرًا يُجْحِفُ به، قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ» [1] . ففِيما دُونَه يَبْقَى على قَضِيَّةِ الأَصْلِ ومُقْتَضَى الدَّليلِ، وهذا حُجَّةٌ على الزُّهْرِىِّ؛ لأَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَعَلَ الثُّلُثَ كثيرًا، فأمَّا دِيَةُ الجَنِينِ، فلا تَحْمِلُها العاقلةُ إلَّا إذا ماتَ مع اُّمِّه مِن الضَّرْبةِ؛ لكَوْنِ دِيَتِهما جميعًا مُوجَبَ جِنايةٍ تَزِيدُ على الثُّلُثِ، وإن سَلَّمْنا وُجُوبَها على العاقِلَةِ، فلأنَّها دِيةُ آدَمِى كاملةٌ.

(1) تقدم تخريجه في 11/ 343.

ويضاف اليه: وأبو داود، في: باب ما جاء فيما يجوز للموصى في ماله، من كتاب الوصايا. سنن أبى داود 2/ 101، 102. والترمذى، في: باب ما جاء في الوصية بالثلث، من أبواب الوصايا. عارضة الأحوذى 8/ 268 - 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت