ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأخْرَجَه أبو داودَ [1] في العَيْنِ وحدَها. وهو قولُ عمرَ. وروَى قَتادةُ، [عن خِلاسٍ] [2] ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عن يحْيى بنِ يَعْمُرَ [3] ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قَضَى في العَيْنِ القائِمَةِ إذا قُلِعَتْ، واليَدِ الشَّلَّاءِ إذا قُطِعَتْ، والسِّنِّ السَّوْداءِ إذا كُسِرَتْ، بثُلُثِ دِيَةِ كلِّ واحدةٍ منهنَّ [4] . ولأنَّها كاملةُ الصُّورَةِ، فكان فيها مُقَدَّرٌ كالصَّحيحةِ. وقولُهم: لا يُمْكِنُ إيجابُ مُقَدَّرٍ. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّنا قد ذكَرْنا التَّقْدِيرَ وبَيَّنَّاه.
فصل: قال القاضى: قولُ أحمدَ: في السِّنِّ السَّوْداءِ ثُلُثُ دِيَتِها. مَحْمُولٌ على سِنٍّ ذهَبَتْ مَنْفَعَتُها، بحيثُ لا يُمْكِنُه أَنْ يَعَضَّ بها شيئًا، أو [5] كانت تَتَفَتَّتُ، فأمَّا إن كانت منْفَعَتُها باقيةً، ولم يذْهَبْ منها إلَّا لَوْنُها، ففيها كمالُ دِيَتِها، [سواءٌ قَلَّتْ منْفَعَتُها، بأن يعْجِزَ عن عَضِّ الأشْياءِ الصُّلْبَةِ، أو لم يَعْجِزْ؛ لأنَّها باقيةُ المَنْفَعَةِ، فكَمَلَتْ دِيَتُها] [6] ،
(1) في: باب ديات الأعضاء، من كتاب الديات. سنن أبى داود 2/ 496.
(2) كذا في النسخ، وليست في مصادر التخرج، وقتادة وروى عن خلاس، أما عبد اللَّه بن بريدة فذكره في «تهذيب الكمال» في من وروى عنهم قتادة، وقال البخارى: ولا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة. انظر: التاريخ الكبير 4/ 12، تهذيب الكمال 23/ 501.
(3) بعده في م: «عن أبيه» .
(4) أخرجه عبد الرزاق، في: باب العين القائمة، من كتاب العقول. المصنف 9/ 334. وابن أبى شيبة، في: باب في العين القائمة تنخس، من كتاب الديات. المصنف 9/ 208. والبيهقى، في: باب ما جاء في العين القائمة واليد الشلاء، من كتاب الديات. السنن الكبرى 8/ 98.
(5) في الأصل: «إذا» .
(6) سقط من: الأصل.