ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسائرِ ما في البدَنِ، ولأنَّها تشْتَمِلُ على منْفَعَةِ جِنْسٍ، فلم تَزِدْ دِيَتُها علىِ الدِّيَةِ، كسائرِ منافعِ الجِنْسِ، ولأَنَّ الأضْراسَ تَخْتَصُّ بالمَنْفَعَةِ دُون الجَمالِ، والأسْنانُ فيها مَنْفَعَةٌ وجَمالٌ، فاخْتلَفا في الأَرْشِ. ولَنا، ما رَوَى أبو داودَ [1] بإسْنادِه عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «الأصَابعُ سَواءٌ، والأسْنانُ سَواءٌ، الثَّنِيَّةُ والضِّرْسُ سَواءٌ، هذه وهذه سَواءٌ» . وهذا نَصُّ. وقولُه في الأحاديثِ المُتَقَدِّمَةِ: «في الأسْنانِ خَمْسٌ خَمْسٌ» . ولم يُفَصِّلْ، يدْخُلُ في عُمُومِها الأضْراسُ؛ لأنَّها أسْنانٌ. ولأَنَّ كلَّ دِيَةٍ وجَبَتْ في جُمْلةٍ، كانت مَقْسُومةً على العَدَدِ دُونَ المنافعِ، كالأصابعِ، والأجْفانِ، وقد أَوْمَأَ ابنُ عبَّاسٍ إلى هذا، فقال: ألَا [2] أعْتَبِرُها بالأصابعِ [3] . فأمَّا ما ذكَرُوه مِن المعنى، فلا بُدَّ مِن مُخالَفَةِ القِياسِ فيه، فمَن ذهبَ إلى قَوْلِنا، خالفَ المعْنى الذى ذكَرُوه، ومَن ذهبَ إلى قَوْلِهم خالفَ التَّسْوِيَةَ الثّابِتَةَ [4] ، بقِياسِ سائرِ الأعْضاءِ مِن جِنْسٍ واحدٍ، فكان ما ذكَرْناه مع مُوافَقَةِ الأخْبارِ [5] وقولِ أكثرِ أهلِ العلمِ
(1) في: باب ديات الأعضاء، من كتاب الديات. سنن أبى داود 2/ 494.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب دية الأسنان ودية الأصابع، من كتاب الديات. سنن ابن ماجه 2/ 885.
(2) في تش، ص، م: «لا» .
(3) أخرجه الإِمام مالك، في: باب العمل في عقل الأسنان، من كتاب العقول. الموطأ 2/ 862. وعبد الرزاق، في: باب الأسنان، من كتاب العقول. المصنف 9/ 345. والبيهقى، في: باب الأسنان كلها سواء، من كتاب الديات. السنن الكبرى 8/ 90.
(4) في الأصل، م: «الثانية» .
(5) في الأصل: «الأجناس» .