ـــــــــــــــــــــــــــــ
في الحَرَم وفى الشَّهْرِ الحَرامِ. فأمَّا إن قتَل ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فقال أبو بكرٍ: تُغَلَّظُ دِيَتُه. وقال القاضى: ظاهرُ كلامِ أحمدَ أنَّها لا تُغَلَّظُ. وقال أصحابُ الشافعىِّ: تُغَلَّظُ بالحَرَمِ، والأَشْهُرِ الحُرُمِ، وذِى [1] الرَّحِمِ، وفى التغليظِ بالإِحْرامِ وَجْهان. وممَّن رُوِىَ عنه التَّغْليظُ؛ عُثمانُ، وابنُ عباسٍ، والسَّعِيدانِ [2] ، وعَطاءٌ، وطاوسٌ، ومُجاهِدٌ، وسليمانُ بنُ يَسَارٍ، وجابرُ بنُ زَيْدٍ، وقَتادةُ، والأوْزَاعِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ. واخْتَلَفَ القائلونَ بالتَّغْلِيظِ في صِفَتِه، فقال أصْحابُنا: يُغَلَّظُ لكلِّ واحدٍ مِن الحُرُماتِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فإذا اجْتَمَعَتِ الحُرُماتُ الأرْبعُ، وجَبَتْ دِيتَانِ وثُلُث. قال أحمدُ في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ، في مَن قتَل مُحْرِمًا في الحَرَمِ في الشَّهْرِ الحَرامِ: فعليه أرْبَعةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا. وهذا قولُ التَّابِعينَ القائِلينَ بالتَّغْليظِ. وقال أصْحابُ الشافعىِّ: صِفَةُ التَّغْلِيظِ، إيجابُ دِيَةِ العَمْدِ في الخَطَأ، ولا يُتَصَوَّر التَّغْلِيظُ في غيرِ الخَطَأ،
(1) في تش: «ذوى» .
(2) السعيدان: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير.
وانظر ما أخرجه ابن أبى شيبة عنهما، في: باب الرجل يقتل في الحرم، من كتاب الديات. المصنف 9/ 326، 327. وعن سعيد بن المسيب ما أخرجه عبد الرزاق، في: باب ما يكون فيه التغليظ، من كتاب العقول. المصنف 9/ 300. والبيهقى، في: باب ما جاء في تغليظ الدية. . .، من كتاب الديات. السنن الكبرى 8/ 71.