ـــــــــــــــــــــــــــــ
الخِرَقِىِّ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّه [1] لا يَثْبُتُ له [2] حُكْمُ الحياةِ إلَّا بأنْ يَسْتَهِلَّ. وهذا قولُ الزُّهْرِىِّ، وقَتادةَ، ومالكٍ، وإسْحاقَ. ورُوِىَ مَعْنَى ذلك عن عمرَ، وابنِ عبَّاسٍ، والحسنِ بنِ علىٍّ، وجابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، رَضِى اللَّهُ عنهم؛ لقَوْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إذَا اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ، وَرِثَ ووُرِثَ» [3] . مَفْهُومُه أنَّه لا يَرِثُ إذا لم يَسْتَهِلَّ. والاسْتِهْلالُ: الصِّياحُ. قاله ابنُ عباسٍ، والقاسِمُ، والنَّخَعِىُّ؛ لأَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «ما مِن مَوْلُودٍ [4] يُولَدُ إلَّا مَسَّهُ الشَّيْطانُ، فيَسْتَهِلُّ صارِخًا، إلَّا مَرْيَمَ وابْنَها» [5] . فلا يجوزُ غيرُ ما قالَه رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. والأَصْلُ في تَسْمِيَةِ الصِّياحِ اسْتِهْلالًا، أنَّ مِن عادةِ الناسِ أنَّهم [6] إذا رَأَوا الهِلالَ صاحُوا، وأرَاهُ بعْضُهم بعضًا، فَسُمِّىَ صِياح المَوْلُودِ استِهْلالًا؛ لأنَّه في ظُهُورِه بعدَ خَفائه كالهِلالِ، وصِياحُه كصِياحِ مَن يَتَراءاهُ. ولَنا، أنَّه
(1) بعده في الأصل: «قال» .
(2) سقط من: الأصل، تش.
(3) انظر ما تقدم تخريجه في 18/ 210، 211.
(4) بعده في الأصل: «إلا» .
(5) أخرجه البخارى، في: باب صفة إبليس وجنوده، من كتاب بدء الخلق، وفى: باب: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} من كتاب التفسير. صحيح البخارى 4/ 151، 6/ 42. ومسلم، في: باب فضائل عيسى عليه السلام، من كتاب الفضائل. صحيح مسلم 4/ 1838. والإمام أحمد, في: المسند 2/ 233، 274، 275، 288، 292، 319.
(6) سقط من: م.