فهرس الكتاب

الصفحة 12877 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بالشَّكِّ. وأمَّا إذا ألْقَتْه مَيِّتًا، فقد تَحَقَّقَ، والظَّاهِرُ تَلَفُه مِن الضَّرْبَةِ، فيَجِبُ ضَمانُه، سَواءٌ ألْقَتْه في حَياتِها أو بعدَ مَوْتِها. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: إن ألْقَتْه بعدَ مَوْتِها لم يَضْمَنْه؛ لأنَّه يَجْرِى مَجْرَى أعْضائِها، وبمَوْتِها سقَط حُكْمُ أعْضائها. ولَنا، أنَّه جَنِينٌ تَلِفَ بجنايَتِه، وعُلِمَ ذلك بخروجِه، كما لو سقَط في حَياتِها, ولأنَّه لو سقَط حَيًّا ضَمِنَه، فكذلك إذا سقَط مَيِّتًا، كما لو أسْقَطَتْه في حَياتِها، وما ذكَرُوه غيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّه لو كان كذلك، لَكان إذا سقَط مَيِّتًا ثم ماتَتْ، لم يَضْمَنْه كأعْضَائها, ولأنَّه آدَمِىٌّ مَوْرُوثٌ، فلا يدخلُ في ضَمانِ أُمِّه، كما لو خرَج حَيًّا. فإن ظهَر بعْضُه مِن بَطْنِ أُمِّه، ولم يَخْرُجْ باقِيه، ففِيه الغُرَّةُ. وبه قال الشافعىُّ. وقال مالكٌ، وابن المُنْذِرِ: لا تَجِبُ الغُرَّةُ [1] حتَّى تُلْقِيَه؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إنَّما أوْجَبَ الغُرةَ في الجَنِينِ الذى ألْقَتْه المرأةُ، وهذه لم تُلْقِ شيئًا، فأَشْبَهَ ما لو لم يَظْهَرْ منه شئٌ. ولَنا، أنَّه قاتلٌ لجَنِينِها، فلَزِمَتْه الغُرَّةُ، كما لو ظهَر جَمِيعُه، ويُفارِقُ ما لو لم يَظْهَرْ منه شئٌ، فإنَّه لم [2] يُتَيَقَّنْ قَتْلُه ولا وُجودُه. وكذلك إن ألْقَت يَدًا، أو رِجْلًا، أو رَأْسًا، أو جُزْءًا مِن أجْزاءِ الآدَمِىِّ تَجِبُ الغُرَّةُ؛ لأنَّا تَيَقَّنَّا أنَّه مِن جَنِينٍ. وإن ألْقَتْ رَأْسَيْنِ، أو أَرْبعَ أَيْدٍ، لم يَجِبْ أَكْثَرُ مِن غُرَّةٍ؛ لأَنَّ ذلك يجوزُ أن يكونَ مِن جَنِينٍ واحدٍ، ويجوزُ أن يكونَ مِن جَنِينَيْنِ، فلم تَجِبِ الزِّيادَةُ مع

(1) سقط من: م.

(2) سقط من: الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت