ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: ولا فَرْقَ في هذا الحكمِ بينَ القِنِّ مِن العَبِيدِ والمُدَبَّرِ والمُكاتَبِ وأُمِّ الوَلَدِ. قال الخَطَّابِىُّ [1] : أجْمَعَ عَوامُّ الفُقَهاء، على أنَّ المُكاتَبَ عَبْد ما بَقِىَ عليه دِرْهَمٌ في جِنايَتِه، والجنايَةِ عليه، إلّا إبْراهيمَ النَّخَعِىَّ، فإنَّه قال في المُكاتَبِ: يُودَى بقَدْرِ ما أدَّى مِن كِتابَتِه دِيَةَ الحُرِّ، وما بَقِىَ دِيَةَ العَبْدِ. ورُوِىَ في ذلك شئٌ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه [2] . وقد رَوَى أبو داودَ، في «سُنَنِه» ، والإمامُ أحمدُ في «مُسْنَدِه» [3] : حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ثنا هشامُ بنُ أبى عبدِ اللَّهِ، قال: حدَّثَنِى يَحْيَى بنُ أبى كثيرِ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قَضَى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المُكاتَبِ يُقْتَلُ، أنَّه يُودَى ما أدَّى مِن كِتابَتِه دِيَةَ الحُرِّ، وما بَقِىَ دِيَةَ العَبْدِ. قال الخَطَّابِىُّ (1) : إذا صَحَّ الحديثُ، وجَب القولُ به، إذا لم يَكُنْ مَنْسُوخًا أو مُعارَضًا بما هو أوْلَى منه.
(1) في: معالم السنن 4/ 37
(2) انظر: سنن أبى داود 1/ 500.
(3) تقدم تخريجه في 18/ 381. وهذا إسناد الإمام أحمد.