فهرس الكتاب

الصفحة 12643 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والثَّوْرِىُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ؛ لِما رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ» . رَواه ابنُ ماجه [1] . ولأَنَّ القِصاصَ أحَدُ بَدَلَى النَّفْسِ، فدَخَلَ الطَّرَفُ في حُكْمِ الجملةِ، كالدِّيَةِ، فإنَّه لو صار الأمْرُ إلى الدِّيةِ لم تَجِبْ إلَّا دِيَةُ [2] النَّفْسِ، ولأَنَّ القَصْدَ مِن القِصاصِ في النَّفْسِ تَعْطِيل وإتْلاف الجملةِ، وقد أمْكَنَ هذا بضَرْبِ العُنُقِ، فلا يجوزُ تَعْذِيبُه بإتْلافِ أطْرافِه، كما لو قَتَلَه بسَيْفٍ كالٍّ، فإنَّه لا يُقْتَلُ بمِثْلِه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ عن أحمدَ، أنَّه قال: إنَّه لأهْل أن يُفْعَلَ به كما فَعَل. يَعْنِى أنَّ للمُسْتَوْفِى أن يَقْطَعَ أطْرافَه، ثم يَقْتُلَه. وهذا مَذْهَبُ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ومالكٍ، والشَّافعىِّ، وأبى حنيفةَ، وأبى ثَوْرٍ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [3] . وقولِه سبحانه: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [4] . ولأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَضَخ [5] رَأْسَ يَهُودِىٍّ لرضْخِه [6] رَأْسَ جارِيَةٍ مِن

(1) في: باب لا قود إلا بالسيف، من كتاب الديات. سنن ابن ماجه 2/ 889.

كما أخرجه الدارقطنى، في: كتاب الحدود والديات وغيره. سنن الدارقطنى 3/ 87، 88، 106.

والبيهقى، في: باب ما روى أن لا قود إلا بحديدة، من كتاب الجنايات. السنن الكبرى 8/ 62، 63. وهو ضعيف. انظر: تلخيص الحبير 4/ 19، إرواء الغليل 7/ 285 - 289.

(2) بعده في الأصل، تش: «واحدة» .

(3) سورة النحل 126.

(4) سورة البقرة 194.

(5) في م: «رض» .

(6) في: «لرضه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت