فهرس الكتاب

الصفحة 12005 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لأنَّ اللهَ تعالى قال: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .وقال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} . وقال: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [1] . فلا يجوزُ تَخْصِيصُ هذه النُّصوصِ بالتَّحَكمِ، ولأنَّها أجْنَبِيَّة تَحِلُّ للأزْواجِ، ويَحِلُّ للمُطَلِّقِ نِكاحُ أُخْتِها وأرْبَع سِوَاها، فلم تَجِبْ عليها عِدَّةٌ لمَوْتِه، كما لو تَزَوَّجَتْ، وتُخالِفُ التي مات زَوْجُها في عِدَّتِها، فإنَّها لا تَحِلُّ لغيرِه في هذه الحالِ، ولم تَنْقَضِ عِدَّتُها، ونَمْنَعُ أنَّها تَرِثُه؛ لأنَّها لو وَرِثَتْه لأَفْضَى إلى أن يَرِثَ الرَّجُلَ ثَمانِيَ زَوْجاتٍ. فأمَّا إن تَزَوَّجَتْ إحْدَى هؤلاءِ، فلا عِدَّةَ عليها، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه، ولا تَرِثُه. فإن كانتِ المُطَلَّقَةُ البائِنُ لا تَرِثُ، كالأمَةِ، أو الحُرةِ يُطَلِّقُها العَبْدُ، أو الذِّمِّيَّةِ يُطَلِّقُها المُسْلِمُ، والمُخْتَلِعَةِ أو فاعلةِ ما يَفْسَخُ نِكاحَها، لم يَلْزَمْها عِدَّةٌ، سَواءٌ مات زَوْجُها في عِدَّتِها أو بعدَها، على قياسِ قَوْلِ أصْحابِنا؛ لأنَّهم عَللُوا نَقْلَها إلى عِدَّةِ الوَفاةِ بإرْثِها، وهذه ليست وارِثَةً، فأشْبَهَتِ المطَلَّقَةَ في الصِّحَّةِ.

(1) سورة الطلاق 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت