ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحملَ غيرُ مُسْتَيقَنٍ، يجوزُ أن يكونَ رِيحًا أو غيرَها، فيَصِيرُ نَفْيُه مَشْرُوطًا بوُجُودِه، ولا يجوزُ تَعْلِيقُ اللِّعانِ بشَرْطٍ. وقال مالِكٌ، والشافعيُّ، وجماعةٌ مِن أهْلِ الحِجَازِ: يَصِحُّ نَفيُ الحملِ، [ويَنْتَفِي عنه] [1] . مُحْتَجِّينَ بحَدِيثِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ، وأنَّه نَفَى حَمْلَها فنَفاه عنه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وألْحَقَه بالأُمِّ [2] . [ولا خفاءَ] [3] بأنَّه كان حَمْلًا، ولهذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «انْظُرُوهَا، فإنْ جَاءَت بِهِ كذا وكذا» . قال ابنُ عبدِ البَرِّ [4] : الآثارُ الدَّالَّةُ على صِحَّةِ هذا القولِ كثيرَةٌ. وأوْرَدَها. ولأن الحملَ مَظْنُونٌ بأماراتٍ تَدُلُّ عليه، ولهذا ثَبَتَ للحامِلِ أحْكامٌ تُخَالِفُ فيها الحائلَ؛ مِن النَّفَقَةِ، والفِظْرِ في الصِّيامِ [5] ، وتَرْكِ إقامَةِ الحَدِّ عليها، وتَأْخِيرِ القِصاصِ عنها، وغيرِ ذلك مما يَطُولُ ذِكْرُه. ويَصِحُّ اسْتِلْحاقُ الحملِ، فكان كالولَدِ بعدَ وَضْعِه. وهذا القولُ الصَّحِيحُ؛ لمُوافَقَتِه [6] ظواهِرَ الأحادِيثِ، وما خالفَ الحَدِيثَ لا يُعْبَأُ به كائِنًا ما كان. وقال أبو بكرٍ: يَنتَفِي الولَدُ بزَوالِ الفِراشِ، ولا يَحْتاجُ إلى ذِكْرِه في اللِّعانِ.
(1) في الأصل: «وينبغي نفيه» .
(2) انظر تخريجه في 16/ 338، وهو عند أبي داود في 1/ 522، 523. والترمذي 12/ 45، 46.
(3) سقط من: م.
(4) انظر: التمهيد 25/ 34.
(5) في الأصل: «رمضان» .
(6) في الأصل: «وافقته» .