وَعَنْهُ أنَّهَا تكون بَائِنَة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تَكُونُ بَائِنَةً) وحملةُ ذلك، أنَّ الطَّلاقَ الواجِبَ على المُولِي رَجْعِيٌّ، سواءٌ أوْقَعَه بنَفْسِه أو طَلَّقَ الحاكمُ عليه. وبهذا قال الشافعيّ. قال الأثْرَمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ في المُولِي: فإن طَلَّقَها. قال: تكونُ واحِدَةً وهو أحَقُّ بها. وعن أحمدَ رواية أخْرَى، أنَّ [1] فُرْقَةَ الحاكِمَ تكونُ بائنًا. ذَكَرَ أبو بكرٍ الرِّوايَتَين جميعًا. وقال القاضي: المنْصُوصُ عن أحمدَ، في فرْقَةِ الحاكِمِ، أنَّها تكونُ بائِنًا؛ فإنَّ في رِوايَةِ الأثْرَمِ وقد سُئِلَ: إذا طَلَّقَ عليه السُّلْطانُ، أتكونُ واحِدَةً؟ فقال: إذا طَلَّقَ فهي واحدةٌ، وهو أحَقُّ بها، فأمَّا تَفْرِيقُ السُّلْطانِ، فليس فيه رَجْعَةٌ. وقال أبو ثَورٍ: طَلاقُ المُولِي بائِنٌ، سواء طَلَّقَ هو أو طَلَّقَ عليه الحاكمُ؛ لأنَّها فُرْقَةٌ لدَفْعِ الضَّرَرِ، فكانت بائِنًا، كفُرْقَةِ العُنَّةِ، ولأنَّها لو كانت رَجْعِيَّة لم يَنْدَفِعِ الضَّرَرُ. وقال أبو حنيفة: يقَعُ الطلاقُ بانْقِضاءِ المُدَّةِ بائِنًا. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنه طَلاقٌ صادَفَ مَدْخُولًا بها مِن غيرِ عِوَض، ولا اسْتِيفاءِ عَدَدٍ، فكانَ رَجْعِيًّا، كالطلاقِ في غيرِ الإيلاءِ، ويُفارِقُ فُرْقَةَ [2] العُنَّةِ؛ لأنَّها فَسْخٌ لعَيبٍ،
(1) سقط من: الأصل.
(2) بعده في الأصل: «طلاق» .