فهرس الكتاب

الصفحة 11672 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والزُّهْرِيِّ، تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة. ويُحْكَى عن ابنِ مسعودٍ أنَّه كان يقْرأُ: (فإن فَاءُوا فِيهن فإن اللهَ غفورٌ رَحِيمٌ) [1] . ولأن هذه مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لاسْتِدْعاءِ الفِعْلِ منه، فكان ذلك في المُدَّةِ، كمُدَّةِ العُنَّةِ. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . [وظاهِرُ ذلك أنَّ الفَيئَةَ بعدَ أربعةِ أشهر] [2] ؛ لذِكْرِه الفَيئَةَ بعدَها بالفاءِ المُقْتَضِيَةِ للتَّعْقِيبِ، ثم قال: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . ولو وَقَعَ بمُضِيِّ المدَّةِ لم يَحْتَجْ إلى عَزْم عليه، وقولُه: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . يَقْتَضِي أنَّ الطَّلاقَ مَسْمُوعٌ، ولا يكونُ المَسْمُوعُ إلَّا كَلامًا، ولأنَّها مُدَّة ضُرِبَتْ له تأْجيلًا، فلم تُسْتَحَقَّ المُطالبَةُ فيها، كسائرِ الآجالِ، ولأنَّ هذه مُدَّةٌ لم يتَقَدَّمْها إيقاعٌ، فلم يتَقَدَّمْها وُقُوعٌ كَمُدَّةِ العُنَّةِ. ومُدَّةُ العُنَّةِ حُجَّةٌ لَنا؛ فإنَّ الطَّلاقَ لا يَقَعُ بمُضِيِّها، ولأنَّ مُدَّةَ العُنَّةِ ضُرِبَتْ له ليُخْتَبرَ فيها، ويُعْرَفَ عَجْزُه عن الوَطْءِ بتَرْكِه في مُدَّتِها، وهذه ضُرِبَتْ تَأْخِيرًا لها، وتأْجِيلًا، فلا يَسْتَحِقُّ المُطالبَةَ إلَّا بمُضِيِّ الأجَلَ، كالدَّيْنِ.

فصل: وابْتِداءُ المُدَّةِ مِن حينِ اليَمِينِ، ولا تَفْتَقِرُ إلى ضَرْبِ مُدَّةٍ؛ لأنَّها ثَبَتَتْ بالنَّصِّ والإِجْماعِ، فلا تَفْتَقِرُ إلى ضَرْبٍ، كمُدَّةِ العِدَّةِ، ولا يُطالبُ بالوَطْءِ فيها؛ لِمَا ذَكَرْنا.

(1) عزاه في الدر المنثور 2/ 271 لأبي عبيد، في: فضائله، وابن المنذر، من قراءة أبي بن كعب.

(2) سقط من: م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت