ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنَّ النَّكِرَةَ في سِياقِ النَّفْي تَعُمُّ، كقَوْلِه: {مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} [1] . وقولِه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [2] . ولو قال إنْسانٌ: واللهِ لا شَرِبْتُ ماءً مِن إداوَةٍ. حَنِثَ بالشُّرْبِ مِن أيِّ إداوَةٍ كانت، فيَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ عندَ الإطْلاقِ على مُقْتَضاه في العُمُومِ. فإن قال: نَوَيتُ واحِدَةً بعَينِها. تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بها وحدَها، وصار مُولِيًا منها دُونَ غيرِها؛ لأنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُه احْتِمالًا غيرَ بَعِيدٍ. وإن قال: نَوَيتُ واحِدَةً مُبْهَمَةً. قُبِلَ منه لذلك. وهذا مذْهبُ الشافعيِّ. ولا يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهُنَّ في الحالِ، فإذا وَطِيء ثَلاثًا، كان مُولِيًا مِن الرَّابِعَةِ. وقال أبو بكر: تُخْرَجُ بالقُرْعَةِ، كما لو طَلَّقَ واحِدَةً مِن نِسَائِه لا بعَينِها. ومذهبُ الشافعيِّ فيما إذا أبْهَمَ المَحْلُوفَ عليها، فله أنَّ يُعَيِّنَها بقَوْلِه. وأصْلُ هذا مذْكُورٌ فيما إذا طَلَّقَ واحِدَةً لا [3] بعَينِها.
(1) سورة الجن 3. وورد في النسخ: «ولم يتخذ صاحبة» .
(2) سورة الإخلاص 4.
(3) سقط من: م.