فهرس الكتاب

الصفحة 11629 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اسمِ اللهِ تعالى أو صِفَةٍ مِن صِفاتِه، مثلَ أنَّ حَلَفَ بطَلاقٍ، أو عَتاقٍ، أو صَدَقَةِ المالِ، أو الحَجِّ، أو الظِّهارِ، ففيه رِوايَتان؛ إحْدَاهما، لا يكونُ مُولِيًا. وهو قَوْلُ الشافعيِّ القَدِيمُ. والرِّوايةُ الثَّانِيةُ، هو مُولٍ. ورُوِيَ عن ابنِ عباس أنَّه قال: كُل يَمِين مَنَعَتْ جِماعًا [1] ، فهي إيلاءٌ [2] . وبذلك قال الشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِي، ومالكٌ، وأهْلُ الحِجَازِ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، وأهْلُ العِرَاقِ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو عُبَيدٍ، وغيرُهم؛ لأنَّها يَمِين مَنَعَتْ جِماعَها، فكانَتْ إيلاءً، كالحَلِفِ باللهِ تعالى، ولأنَّ تَعْلِيقَ الطَّلاق والعَتاقِ [على وَطْئِها] [3] حَلِفٌ، بدَليلِ أنَّه لو قال: متى حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنْتِ طَالِقٌ. ثم قال: إن وَطِئْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ. طَلُقَتْ في الحالِ. وقال أبو بكر: كُلُّ يَمِين مِن حَرام أو غيرِها، تَجِبُ بها كَفَّارَةٌ، يكونُ الحالِفُ بها مُولِيًا. وأمَّا الطَّلاقُ والعَتاقُ، فليسَ الحَلِفُ به إيلاءً، لأنَّه يَتَعَلَّقُ به حَقُّ آدَمِيٍّ، وما أوْجَبَ كَفَّارَةً تَعَلَّقَ به حَقُّ اللهِ تعالى. والرِّوايةُ الأولَى هي المَشْهُورَةُ، لأن الإِيلاءَ المُطْلَقَ إنَّما هو القَسَمُ، ولهذا قَرَأ أبَيٌّ وابنُ عباس (يُقْسِمُونَ) بدَلَ {يُوَلُّونَ} [4] .

(1) في الأصل، م: «جماعها» .

(2) أخرجه البيهقي، في: باب كل يمين منعت الجماع، من كتاب الإيلاء. السنن الكبرى 7/ 381.

(3) سقط من: م.

(4) انظر ما تقدم في صفحة 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت