فهرس الكتاب

الصفحة 11576 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

رِوايَتانِ، ذكَرَهُما ابنُ حامدٍ؛ إحْداهُما، لا تَنْقَضِي حتَّى تَغْتَسِلَ، ولزَوْجِها رَجْعَتُها في ذلك. وهذا ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، فإنَّه قال في العِدَدِ: فإذا اغْتَسَلَتْ مِن الحَيضَةِ الثَّالثَةِ أُبِيحتْ للأزْواجِ. وبه قال كثيرٌ مِن أَصْحابِنا. رُوِيَ ذلك عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والثَّوْرِيِّ، وأبي عُبَيدٍ. ورُوِيَ نحوُه عن أبي بكر الصِّدِّيقِ، وأبي مُوسى، وعُبادَةَ، وأبي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ الله عنهم. ورُوِيَ عن شَرِيكٍ، لَه الرَّجْعَةُ وإنْ فَرَّطَتْ في الغُسْلِ عِشْرينَ سَنَةً؛ لأنَّه قَوْلُ مَن سَمَّينا مِن الصَّحابَةِ، ولم يُعْرَفْ لهم مُخالِفٌ في عَصْرِهم، فكان إجْماعًا, ولأنَّ أكْثَرَ أحْكامِ الحَيضِ لا تَزُولُ إلَّا بالغُسْلِ، فكذلك هذا. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّ العِدَّةَ تَنْقَضِي بمُجَرَّدِ الطهْرِ قبلَ الغُسْل. وهو قَوْلُ طَاوُسٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيرٍ، والأوْزَاعِيِّ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ؛ لقَوْلِ الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [1] . والقُرْءُ: الحَيضُ. وقد زَالتْ، فيَزُولُ التَّرَبُّصُ. وفيما رُويَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال: «وقُرْءُ الأمَةِ حَيضَتانِ» [2] . وقال: «دَعِي الصَّلاةَ أَيَّامَ أقْرَائِكِ» [3] . أي أيَّامَ حَيضِكِ. ولأنَّ انْقِضاءَ العِدةِ تَتَعلَّقُ به بَينُونتها مِن

(1) سورة البقرة 228.

(2) انظر ما تقدم تخريجه في 22/ 308، 309.

(3) بهذا اللفظ أخرجه الدارقطني، في: سننه 1/ 212. وانظر ما تقدم في 1/ 401. وانظر نصب الراية 1/ 201 , 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت