ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرجُلُ لامْرأتِه: أنتِ طالق إن شاء الله. فهي طالق. روَاه أبو حفص بإسْنادِه. وعن أبي بُرْدَةَ نحوُه. ورَوَى ابنُ عمرَ، وأبو سعيدٍ، قالا [1] : كُنَّا مَعاشِرَ أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، نَرَى الاسْتِثْناءَ جائِزًا في كلِّ شيءٍ، إلَّا في الطَّلاقِ والعَتَاقِ. ذَكَرَه أبو الخَطّابِ. وهذا نقل للإِجْماعِ، فإن قُدِّرَ أنَّه قولُ بعْضِهم، فقد انتشرَ، ولم يُعْلَمْ [2] له مُخافِ، فهو إجْماعٌ، ولأنَّه اسْتِثْناء يَرْفَعُ جمْلةَ الطَّلاقِ، فلم يَصِحَّ، كقولِه: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا ثلاثًا. ولأنَّه إنْشَاءُ حُكْم في محَل، فلم يَرْتَفِعْ بالمشِيئَةِ، كالبَيعِ والنِّكاحِ، أو نقولُ: إزالةُ مِلْكٍ. فلم يَصِحَّ تَعْليقُه على مشِيئَةِ اللهِ، كما لو قال: أبرَأتك إن شاء الله. أو تَعْليق على ما لا سبيلَ إلى عِلْمِه، فأشْبهَ تَعْليقَه على المُسْتحيلاتِ. والحديثُ لا حُجَّةَ لهم فيه؛ فإنَّ الطَّلاقَ [والعَتَاقَ] [3] إنْشاء، وليس بيَمِين حقيقةً، وإن سُمِّيَ بذلك فَمجاز، لا
(1) في النسختين: «قال» .
(2) في م: «يعرف» .
(3) سقط من: م.