ـــــــــــــــــــــــــــــ
الواحدةُ، فهى رَجْعِيَّةٌ. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: تكونُ بائنًا؛ [لأنَّه وصَفَ] [1] الطَّلاقَ بصِفَةٍ زائدةٍ، فيَقْتَضِى الزِّيادَةَ عليها، وذلك هو البَيْنُونَةُ. ولَنا، أنَّه طَلاقٌ صادفَ مَدْخُولًا بها، مِن غيرِ اسْتِيفاءِ عَدَدٍ ولا عِوَض، فكان رَجْعيًّا، كقولِه: أنتِ طالقٌ. وما ذكَرُوه لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الطَّلاقَ حُكْمٌ، فإذا ثبتَ ثَبَتَ في الدُّنْيا كلِّها، فلا يقْتَضِى ذلك زِيادةً. فإنْ قال: أنتِ طالقٌ مِثْلَ الجَبَلِ، أو مِثْلَ عِظَمِ الجَبَلِ. ولا نِيَّةَ له، وقَعتْ طَلْقةٌ رَجْعِيَّةٌ. وبه قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: تقعُ بائنًا. وقال أصحابُه: إن قال: مِثْلَ الجَبَلِ. كانت رَجْعِيَّةً. وإن قال: مِثْلَ عِظَمِ الجَبَلِ. كانت بائنًا. ووَجْهُ القَوْلَيْن ما تقَدَّمَ. [ولأنَّه] [2] لا يَمْلِكُ إيقاعَ البَيْنُونَةِ، فإنَّها حُكْمٌ، وليس ذلك إليه، وإنَّما تَثْبُتُ البَيْنُونَةُ بأسْبابٍ مُعَيَّنَةٍ؛ كالخُلْعِ، والطَّلاقِ [الثلاثِ، والطَّلاقِ] [3] قَبْلَ الدُّخولِ، فيَمْلِكُ مُباشَرةَ سَبَبِها فتَثْبُتُ. وإن أرادَ إثْباتَها [4] بدُونِ ذلك، لم تَثْبُتْ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ أشدّ [5] الطَّلاقِ
(1) في الأصل: «يتوصف» .
(2) في م: «ولنا أنه» .
(3) سقط من: م.
(4) في الأصل: «ثباتها» .
(5) في م: «ابتداء» .