ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرَّأْى. وقال الزُّهْرِىُّ، وقَتادةُ، وأبو عُبَيْدٍ، وابنُ المُنْذِرِ، ومالكٌ في روايةٍ: هو على التَّراخِى، ولها الاخْتيارُ في المجلسِ وبعدَه، ما لم يَفْسَخْ أو يَطَأْ. واحْتَجَّ ابنُ المُنْذِرِ بقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعائشةَ: «إنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أمْرًا، فَلَا عَليْكِ أن لا تَعْجَلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أبَوَيْكِ» [1] . وهذا يَمْنَعُ قَصْرَه على المجلسِ. ولأنَّه جعلَ أمْرَها إليها، أشْبَهَ ما لو قال: أمْرُكِ بيَدِك. ولَنا، أنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصَّحابةِ، فرَوَى النّجَّاد [2] بإسْنادِه، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أنَّه قال: قَضَى عمرُ وعثمانُ، في الرَّجلِ يُخَيِّرُ امْرأتَه، أنَّ لَها الخِيارَ ما لم يتَفَرَّقا [3] . وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، قال: ما دامتْ في مَجْلِسِها. ونحوُه عن ابنِ مسعودٍ وجابرٍ [4] . ولم نعْرِفْ لهم [5] مُخالفًا في الصحابةِ، فكان إجْماعًا. ولأنَّه خِيارُ تَمْلِيكٍ، فكان على الفَوْرِ،
(1) أخرجه البخارى، في: باب الغرفة والحلية المشرفة. . .، من كتاب المظالم، وفى: باب قوله: {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. . .} ، من كتاب التفسير. صحيح البخارى 3/ 176، 177، 6/ 147. ومسلم، في: باب بيان أن تخيير امرأته لا يبهون طلاقا إلَّا بالنية، من كتاب الطلاق. صحيح مسلم 2/ 1103، 1105. والترمذى، في: باب ومن سورة التحريم، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذى 12/ 215، 216. والنسائى، في: باب ما افترض اللَّه عز وجل على رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-. . .، من كتاب النكاح، وفى: باب التوقيت في الخيار، من كتاب الطلاق. المجتبى 6/ 45، 46، 130. وابن ماجه، في: باب الرجل يخير امرأته، من كتاب الطلاق. سنن ابن ماجه 1/ 662. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 328، 6/ 78، 153، 163، 173، 240، 248، 264.
(2) وانظر ما أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 6/ 525. وابن أبى شيبة، في: المصنف 5/ 62.
(3) في الأصل: «يفترقا» .
(4) أخرجه عنهما عبد الرزاق، في: المصنف 6/ 524، 525. وابن أبى شيبة، في: المصنف 5/ 62.
(5) في م: «لهما» .