ـــــــــــــــــــــــــــــ
تَجِبُ عليه رَجْعَتُها فيه. ولَنا، أنَّه طَلاقٌ لا يَرْتَفِعُ بالرَّجْعَةِ، فلم تَجِبْ عليه الرَّجْعَةُ فيه، كالطَّلاقِ في طُهْرٍ أصابَها [1] فيه، فإنَّهم أجْمَعُوا على أنَّ الرَّجْعَةَ لا تَجِبُ. حَكاه ابنُ عبدِ البَرِّ [2] عن جميعِ العُلَماءِ. وما ذكَرُوه مِنَ المعنى يَنْتَقِضُ بهذه الصُّورةِ. والأمْرُ بالرَّجْعَةِ مَحْمولٌ على الاسْتحبابِ؛ لِما ذَكَرْنا.
فصل: فإن راجَعَها وجبَ إمْساكُها حتى تَطْهُرَ، ويُسْتَحَبُّ أن يُمْسِكَها حتى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثم تَطْهُرَ، على ما أمرَ به [3] النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديثِ ابنِ عمرَ الذى رَوَيْناه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ [4] : ذلك مِن وُجُوهٍ عندَ أهلِ العلمِ؛ منها، أنَّ الرَّجْعَةَ لا تَكادُ تُعْلَمُ صِحَّتُها إلَّا بالوَطْءِ؛ لأنَّه المُبْتَغَى [5] مِن النِّكاحِ، ولا يحْصُلُ الوَطْءُ إلَّا في الطُّهْرِ، فإذا وَطِئَها
(1) في الأصل: «يمسها» .
(2) في: الاستذكار 18/ 23.
(3) في الأصل: «بها» .
(4) انظر: الاستذكار 18/ 14، 15. والتمهيد 15/ 53 - 55.
(5) في م: «المعنى» .