ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: والأوْقاتُ ثلاثةُ أضْرُب؛ وَقْتُ فَضِيلَةٍ، ووقتُ اخْتِيار، ووقتُ ضَرُورَة. وقد ذَكَرْنا وَقْتَ الفَضِيلَةِ. ومعنى وقتِ الاخْتِيارِ، هو الذي يَجُوزُ تأخير الصلاةِ إلى آخِرِه مِن غيرِ عُذرٍ. ووقتُ الضَّرورَةِ، [هو الذي] [1] إنّما يُباحُ تَأخِيرُ الصلاةِ إليه مع العُذْرِ. فإن أخَّرَها لغيرِ عُذر أثِمَ، ومتى فَعَلَها فيه فهو مُدْرِك لها أداءً في وَقتِها، سَواءٌ كان لعُذْرٍ أو غيرِه؛ لقَولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمس فَقَدْ أدْرَكَ الْعَصْرَ» . متفق عليه [2] . ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وكذلك حُكمُ سائِرِ الصَّلوات إذا أدْرَكَ مِن وَقْتِها رَكْعَةً، وإن أدْرَكَ أقلَّ مِن ذلك، فسيَأتى بَيانُه إن شاء الله. ومتى أخَّرَ العَصْرَ عن وقتِ الاخْتِيارِ، على ما فيه مِن الخِلافِ، أثِمَ إذا كان لغيرِ عُذْرٍ، لِما تَقَدَّم مِن الأخْبارِ،
(1) سقط من: م.
(2) أخرجه البخارى، في: باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، وباب من أدرك من الفجر ركعة، من كتاب المواقيت. صحيح البُخاريّ 1/ 146، 151. ومسلم في: باب من أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدرك تلك الصَّلاة، من كتاب المساجد. صحيح مسلم 1/ 424، 425. كما أخرجه أبو داود، في: باب في وقت صلاة العصر، من كتاب الصَّلاة. سنن أبي داود 1/ 98. والترمذي، في: باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، من أبواب الصَّلاة. عارضة الأحوذي 1/ 301. والنسائي، في: باب من أدرك ركعتين من العصر، من كتاب المواقيت. المجتبى 1/ 206. وابن ماجه، في: باب وقت الصَّلاة في العذر والضرورة، من كتاب الصَّلاة. سنن ابن ماجه 1/ 229. والدارمى، في: باب من أدرك ركعة من صلاة فقد أدرك، من كتاب الصَّلاة. سنن الدارمي 1/ 278. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 236، 254، 260، 275، 282، 306، 347، 348، 362، 389، 395، 399، 427، 459، 462، 489، 49، 507، 521، 6/ 78.