فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحديثِ الذي ذَكَرْناه لأبي حنيفةَ في بَيانِ آخِرِ وقْتِ الظُّهْرِ [1] ، ولقَوْلِه تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} [2] . وعلى قَوْلِكم تكُونُ وَسَطَ النَّهارِ. وحُكِىَ عن ربيعَةَ، أن وَقْتَ الظُّهْرِ والعَصْرِ إذا زالَتِ الشَّمسُ. وقال إسحاقُ: آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ أوَّلُ وقتِ العَصْرِ، يَشْتَرِكان في قَدْرِ الصَّلاة، فلو أنَّ رَجُلَيْن صَلَّيا معًا، أحَدُهما يُصَلِّى الظُّهرَ والآخرُ يُصَلِّى [3] العَصْرَ، حين صار ظِلُّ كلِّ شئٍ مِثْلَه، لكانا مُصَليَيْن الصَّلاتَيْن في وَقْتِهما. وحُكِىَ عن ابنِ المُبارَكِ، لقَوْلِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ ابن عباس: «وَصَلَّى فِى الْمَرَّةِ الثانية الظُّهْرَ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بالأمْسِ» [4] . ولَنا، ما تَقَدَّم من حديثِ جِبْرِيلَ، فأمَّا قوْله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} . فإنَّ الطَّرَف ما تَراخَى عن الوَسَطِ، فلا ينْفى ما قلْنا. وقَولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «لِوقْتِ الْعَصْرِ بالأمس» . أرادَ مُقارَبَةَ الوَقْتِ، يَعْنِى أنَّ ابْتِداءَ صلاةِ العَصْرِ مُتَصِل بآخِر صلاةِ الظهر في اليَوْمِ الثانى، وقد بَيَنَه النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد اللهِ بنِ عَمْرٍو: «وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ» . رَواه مسلمٌ [5] . وفى حديثِ أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ

(1) حديث: «إنَّما مثلكم ومثل أهل الكتاب. . . .» تقدم في صفحة 132.

(2) سورة هود 114.

(3) سقطت من: الأصل.

(4) تقدم تخريجه في ص 127.

(5) في: باب أوقات الصلوات الخمس، من كتاب المساجد. صحيح مسلم 1/ 427. كما أخرجه أبو داود، في: باب في المواقيت، من كتاب الصَّلاة. سنن أبي داود 1/ 95. والنسائى، في: باب آخر وقت المغرب، من كتاب المواقيت. المجتبى 1/ 208. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 210، 213، 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت