ـــــــــــــــــــــــــــــ
غيرِه، وقد رُوِى عن عمرَ في الذى تَدَلَّى يَشْتارُ عَسَلًا [1] ، فَوقَفتِ امْرأتُه على الحَبْلِ [2] وقالت: طلِّقْنِى ثلاثًا وإلَّا قَطَعْتُه. فذَكَّرَها اللَّهَ والإِسْلامَ، فقالت: لتَفْعَلَنَّ أو لأفْعَلَنَّ. فطَلَّقَها ثلاثًا، [فرَدَّه إليها] [3] . روَاه سعيدٌ بإسْنادِه [4] . وهذا كان وَعِيدًا.
فصل: ومِن شَرْطِ الإِكْراهِ ثَلاثةُ أمورٍ؛ أحدُها، أن يكونَ قادِرًا بسُلْطانٍ أو تَغَلُّبٍ، كاللِّصِّ ونحوِه. وحُكِىَ عن الشَّعْبِىِّ: إن أكْرَهَه اللِّصُّ، لم يَقَعْ طَلاقُه، وإن أكْرَهَه السُّلْطانُ، وقَعَ. وقال ابن عُيَيْنَةَ؛ لأَنَّ اللِّصَّ يَقْتُلُه [5] . وعمومُ ما ذَكَرْناه في دليلِ الإِكْراهِ يَتناوَلُ الجميعَ، والذين أكْرَهُوا عمَّارًا لم يَكونُوا لُصُوصًا، وقد قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعَمَّارٍ: «إِنْ عادُوا فَعُدْ» [6] . ولأنَّه إكْراهٌ، فمَنَعَ وُقوعَ الطَّلاقِ، كإكْراهِ اللِّصِّ. الثانى، أن يَغْلِبَ على ظَنِّه نُزولُ الوَعيدِ به إنْ لم يُجِبْه إلى ما طَلَبَه.
(1) يشتار عسلًا: يجتنيه.
(2) في الأصل: «الجبل» .
(3) في م: «فردها إليه» .
(4) في: باب ما جاء في طلاق المكره، من كتاب الطلاق. السنن 1/ 274، 275. كما أخرجه البيهقى، في: السنن الكبرى 7/ 357. وقال ابن حجر: وهو منقطع؛ لأنَّ قدامة لم يدرك عمر. تلخيص الحبير 3/ 216.
(5) أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 6/ 411. وأخرجه عن الشعبى سعيد بن منصور، في: سننه 1/ 277.
(6) أخرجه الحاكم، في: المستدرك 2/ 357. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 208، 209.