ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعدَمَ التَّكْليفِ منعَ صِحَّةَ تَصَرُّفِها ونُفوذَه. فإن كانت إحْداهما مجْنونةً أو صَغِيرَةً غيرَ مُمَيِّزَةٍ، لم تَصِحَّ المَشِيئةُ منهما، ولم يقَعِ الطَّلاقُ.
فصل: فإن كانَتا رَشِيدتَيْن، وقَع الطَّلاقُ بهما بائِنًا، إذا قالتَا: قد شِئْنا. ويَلْزَمُهما العِوَضُ بينَهما على قَدْرِ مَهْرَيْهما، في الصّحيحِ مِن المذهبِ. وهو قولُ ابنِ حامِدٍ، ومذهبُ أهلِ الرَّأْى، وأحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ. وقال في الآخَرِ: يَلْزَمُ كُلَّ واحدةٍ منهما مَهْرُ مِثْلِها. وعلى قولِ أبى بكرٍ مِن أصحابِنا، يكونُ العِوَضُ بينَهما نِصْفَيْنِ. وأصلُ هذا في النِّكاحِ إذا تَزوَّجَ امرأتَيْنِ بمَهْرٍ واحدةٌ وقد ذَكَرْناه [1] . فإن شاءتْ إحْداهما دُونَ الأُخْرَى، لم تَطْلُقْ واحدةٍ منهما؛ لأنَّه جعلَ مشيئَتَهما [2] شَرْطًا في طَلاقِ كلِّ واحدةٍ منهما، ويخالِفُ هذا ما إذا قال: أنتما طالِقتان
(1) تقدم في 20/ 106، 107.
(2) في م: «مشيئتها» .