ـــــــــــــــــــــــــــــ
-صلى اللَّه عليه وسلم- في بَرْوَعَ بنتِ وَاشِقٍ، امرأةٍ مِنَّا، مثلَ ما قَضَيْتَ. روَاه أبو داودَ، والتِّرْمِذِىُّ [1] ، وقال: حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. ولأَنَّ القَصْدَ مِن النِّكاحِ الوُصْلَةُ والاسْتِمْتاعُ دُونَ الصَّداقِ، فصَحَّ مِن غيرِ ذِكْرِه، كالنَّفقَةِ. وسواءٌ تَرَكا ذِكْرَ المَهْرِ، أو شَرَطا نَفْيَه، مثلَ أن يقولَ: زَوَّجْتُكَ بغيرِ مَهْرٍ. فيقْبَله كذلك. ولو قال: زَوَّجْتُكَ بغيرِ مَهْرٍ في الحالِ، ولا في الثانى. صَحَّ أيضًا. وقال بعضُ الشافعيَّةِ: لا يَصِحُّ في هذه الصُّورَةِ؛ لأنَّها تكونُ كالمَوْهُوبَةِ [2] . وليس بصَحِيحٍ، [فإنَّه يَصِحُّ] [3] فيما إذا قال: زَوَّجْتُكَ بغيرِ مَهْرٍ. فيَصِحُّ ههُنا؛ لأَنَّ مَعْناهما واحدٌ، فما صَحَّ في إحْدَى الصُّورَتَيْن المُتَساوِيتَيْن، صَحَّ في الأُخْرَى. وليست كالمَوْهُوبَةِ [4] ، لأَنَّ الشَّرْطَ يَفْسُدُ، ويَجِبُ المَهْرُ. وقد ذكَرْنا أنَّ المُزَوَّجَةَ بغيرِ مَهْرٍ تسَمَّى مُفَوّضَةً، بكَسْرِ الواوِ وفَتْحِها، فمَنْ كَسَر أضافَ الفِعْلَ إليها [5] على أنَّها فاعِلةٌ، ومَن فَتَح أضافَه إلى وَلِيِّها. ومعنى التَّفْوِيضِ الإهْمالُ، كأنَّها أهْمَلَتْ أمْرَ المَهْرِ، حيث لم تُسَمِّه. قال الشَّاعِرُ [6] :
لا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لا سَراةَ لهم … ولا سَراةَ إذَا جُهَّالُهم سَادُوا
(1) تقدم تخريجه في 18/ 293.
(2) في الأصل: «كالمرهونة» .
(3) سقط من: الأصل.
(4) في الأصل: «كالمرهونة» .
(5) سقط من: م.
(6) هو الأفوه الأودى. والبيت في العقد الفريد 1/ 6، 6/ 137. وانظر: الطرائف الأدبية 10.