ـــــــــــــــــــــــــــــ
وحَصَلَتِ الفُرْقَةُ، لَزِمَها اسْتِئْنافُ العِدَّةِ. وقال مالكٌ: إن أسلَم الرَّجلُ قبلَ امرأتِه، عرَض عليها الإِسلامَ، فإن أسْلَمَتْ، وإلَّا وَقَعَتِ الفُرْقَةُ، وإن كانتْ غائبةً تُعُجِّلَتِ الفُرْقَةُ، وإن أسلمتِ المرأةُ قبلَه، وقَفَ الأَمْرُ [1] على انْقِضاءِ العِدَّةِ. واحْتَجَّ [مَن قال] [2] بِتَعْجِيلِ الفُرْقَةِ بقَوْلِه سبحانه: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} . ولأنَّ ما يُوجِبُ فَسْخَ النِّكاحِ لا يَخْتَلِفُ بما قبلَ الدُّخولِ وبعدَه، كالرَّضاعِ. ولَنا، ما رَوَى مالكٌ في «مُوَطَّئِه» [3] ، عن ابنِ شِهابٍ قال [4] : كان بينَ إسْلامِ صَفْوانَ بنِ أُمَيَّةَ وامرأتِه بنتِ الوليدِ بنِ المُغِيرةِ نحوٌ مِن شَهْرٍ، أسْلَمَتْ يومَ الفَتْحِ، وبَقِيَ صَفْوانُ حتى شَهِدَ حُنَينًا والطائِفَ وهو كافرٌ، ثم أسْلَمَ، فلمْ يُفرِّقِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينَهما، واسْتَقَرَّتْ عندَه امرأتُه بذلك النِّكاحِ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ [5] : وشُهْرَةُ هذا الحديثِ أقْوَى مِن إسْنادِه. وقال ابنُ شِهابٍ: أسْلَمَتْ أُمُّ حكيمٍ يومَ الفَتْحِ، وهَرَبَ زَوْجُها عِكْرِمةُ حتى أَتَى اليَمَنَ،
(1) زيادة من: م.
(2) سقط من: م.
(3) في: باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجه قبله، من كتاب النكاح. الموطأ 2/ 543، 544. كما أخرجه البيهقي، في: السنن الكبرى 7/ 186، 187. وضعف إسناده في الإرواء 6/ 337، 338.
(4) سقط من: م.
(5) في: التمهيد 12/ 19.