فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: ولا يُسْتَحَبُّ أن يَتَكَلَّمَ في أَثْناءِ الأذانِ، وكَرِهه طائِفَة مِن أهلِ العلمِ؛ منهم النَّخَعيُّ، وابنُ سِيرِينَ. قال الأوْزاعِيُّ: لم نَعلَم أحدًا يُقْتَدَى به فَعَل ذلك. ورَخَّصَ فيه الحسنُ، وعَطاء، وعُروَةُ، وسُلَيْمانُ بنُ صُرَدٍ [1] . فإن لم يَطُلِ الكلامُ جاز، وإن طال الكلامُ بَطل الأذانُ؛ لإِخْلالِه بالمُوالاةِ المُشْتَرَطَةِ فيه. وكذلك لو سَكَت سُكُوتًا طَوِيلًا، أو تام نَوْمًا طويلًا، أو أغْمِىَ عليه طويلًا [2] ، أو أصابَه جُنُون يَقْطَعُ المُوالاةَ، بَطل أذانُه؛ لِما ذَكَرْنا. وإن كان يَسِيرا مُحَرَّمًا [كالسَّبِّ ونَحوِه] [3] ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَبْطُلُ؛ لأنَّه لا يُخِلُّ بالمَقْصُودِ، أشْبَة المُباحَ. والثاني، يَبْطُلُ الأذانُ؛ لأنَّه فَعَل فيه [4] مُحَرمًا، أشبهَ الرِّدَّةَ. فإن ارتدَّ في أثْناءِ الأذانِ، بَطُلُ؛ لقَوْلِه تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [5] . وإن ارتَدَّ بعدَه، فقال القاضى: يَبْطُلُ، قِياسًا على الطهارة. قال شَيْخنا [6] : والصحيحُ أنه لا يَبْطُلُ، لأنَّها

(1) أبو مطرف سليمان بن صرد بن الجون الخزاعى الكوفي، له صحبة، كان خيرا فاضلا، قتل سنة خمس وستين. تهذيب التهذيب 4/ 200، 201.

(2) سقط من: الأصل.

(3) سقط من: م.

(4) سقط من: م.

(5) سورة الزمر 65.

(6) في: المغنى 2/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت