ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الرابع: أنَّه يَرْجِعُ بما غَرِمَه على مَن غَرَّه، مِن المَهْرِ وقِيمةِ الأوْلادِ. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وروايةٌ عن أحمدَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: كذلك قَضَى عمرُ، وعليٌّ، وابنُ عباسٍ، وبه قال الشافعيُّ في القدِيمِ. وفيه رِوايةٌ أُخْرَى، لا يَرْجِعُ بالمَهْرِ. اخْتارَه أبو بكرٍ، قال [1] : وهو قولُ عليٍّ. وبه قال الثَّوْرِيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي، والشافعيُّ في الجديدِ؛ لأنَّه وَجَب عليه في مُقابَلةِ نَفْعٍ وَصَل إليه، وهو الوطءُ، فلم يَرْجِعْ به، كما لو اشْتَرَى مَغْصُوبًا فأكَلَه، بخِلافِ قِيمةِ الوَلَدِ، فإنَّه لم يَحْصُلْ في مُقَابَلتِه عِوَضٌ؛ لأنَّها وَجَبَتْ بحُرِّيَّةِ الوَلَدِ، وحُرِّيَّةُ الولدِ له لا لأبيه. وقال القاضي: الأظْهَرُ أنَّه [2] يَرْجِعُ بالمَهْرِ؛ لأنَّ أحمدَ قال: كنتُ أذهبُ إلى حديثِ عليٍّ، ثم إنِّي هِبْتُه، وكأنِّي أمِيلُ إلى حديثِ عمرَ. يعني في الرُّجُوعِ. ولأنَّ العاقِدَ ضَمِن له سلامَةَ الوَطْءِ، كما ضَمِن له سلامةَ الوَلَدِ، فكما يَرْجِعُ عليه بقِيمَةِ الوَلَدِ كذلك يَرْجِعُ بالمَهْرِ. قال: وعلى
(1) سقط من: الأصل.
(2) بعده في م: «لم» . والمثبت من الأصل، وهو موافق لما في المغني 9/ 445، والمبدع 7/ 93. وما في المطبوعة موافق لما ذكره في الإنصاف، والمسألة في الإنصاف فها خلاف عما أثبتناه.
وانظر لحديث عمر في الرجوع، ما أخرجه الإمام مالك، في: باب ما جاء في الصداق والحباء، من كتاب النكاح. الموطأ 2/ 526. والإمام الشافعي، في: باب في العيب بالمنكوحة، من كتاب النكاح. الأم 5/ 75. وعبد الرزاق، في: المصنف 6/ 244. وسعيد، في: سننه 1/ 212. والبيهقي، في: السنن الكبرى 7/ 214، 219.
وانظر لحديث على في الرجوع أيضًا ما أخرجه البيهقي، في: السنن الكبرى 7/ 219. وانظر معرفة السنن والآثار 5/ 356.
وفي عدم الرجوع ما أخرجه البيهقي، في: السنن الكبرى 7/ 215.