ـــــــــــــــــــــــــــــ
مُحَلِّلٌ إذا أرادَ بذلك الإِحْلال، [وهو] [1] مَلْعُونٌ. وهذا ظاهرُ قولِ الصّحابةِ، رَضِيَ اللهُ عنهم، فرَوَى نافِعٌ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رجلًا قال له: امرأةٌ تَزَوَّجْتُها أُحِلُّها لزَوْجِها، لم يَأمُرْنِي، ولم يَعْلَمْ. قال: لا، إلَّا [2] نِكاح رَغْبةٍ، إن أعْجَبَتْكَ أمْسِكْها، وإن كَرِهْتَها فارِقْها. قال: وإن كُنَّا نَعُدُّه على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سِفَاحًا. وقال: لا يَزَالان زَانِيَين وإن مَكَثَا عِشْرِينَ سنةً، إذا عَلِم أنَّه يُرِيدُ أن يُحِلَّها [3] . وهذا قولُ عثمانَ بنِ عفانَ، رَضِيَ الله عنه. وجاء رجلٌ إلى ابنِ عباس، فقال: إن عَمِّي طَلَّقَ امْرَأتَه ثَلاثًا، أيُحِلُّها له رجلٌ؟ قال: مَن يُخادِعِ اللهَ يَخْدَعْهُ [4] . وهذا قولُ الحَسَنِ، والنَّخَعِيِّ، والشَّعْبِي، وقَتادَةَ، وبكر المُزَنيِّ، واللَّيثِ، ومالكٍ، والثَّوْرِيِّ، وإسحاقَ. وقال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ: العَقْدُ صحيحٌ. وذَكَر القاضي في صِحَّتِه وَجْهًا مثلَ قَوْلِهما، لأنَّه خَلَا عن شَرْطٍ يُفْسِدُه، فأشبَهَ ما لو نَوَى طَلاقَها لغيرِ الإِحْلالِ، أو ما لو نَوَتِ
(1) سقط من: الأصل.
(2) سقط من: م.
(3) في الأصل: «يحللها» .
والأثر أخرجه الحاكم بنحوه، في: المستدرك 2/ 199. والبيهقي، في: السنن الكبرى 7/ 208. وصححه في الإرواء 6/ 311، 312.
(4) أخرجه البيهقي، في: باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك، من كتاب الخلع والطلاق. السنن الكبرى 7/ 337.: وسعيد بن منصور، في: باب التعدي في الطلاق، من كتاب الطلاق. السنن 1/ 262.