ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولأنَّ هذا شَرْطٌ ليس مِن مَصْلَحَةِ العَقْدِ ولا مُقْتَضاه، ولم يُبْنَ على التَّغْلِيبِ والسِّرَايةِ، فكان فاسِدًا، كما لو شَرَطَتْ أن لا تُسَلِّمَ نَفْسَها. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أحَقَّ ما وَفَّيتُمْ بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ» . رَواه سعيدٌ [1] . وفي لَفْظٍ: «إنَّ أحَقَّ الشُّرُوطِ أنْ تُوفُوا بِهَا، مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ» . مُتَّفَقٌ عليه [2] . وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» . ولأنَّه قولُ مَن سَمَّينَا مِن الصحابةِ، ولا يُعْرَفُ لهمِ مُخالفٌ في عَصْرِهم، فكان إجماعًا. وروَى الأثرَمُ بإسْنادِه، أنَّ رجلًا تزَوَّجَ امرأةً، وشَرَط لها دارَها، ثم أراد نَقْلَها، فخاصَمُوه إلى عمرَ، فقال: لها شَرْطُها. فقال الرجل: إذًا يُطَلِّقْنَنا. فقال عمرُ: مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عندَ الشُّرُوطِ [3] . ولأنَّه شَرْطٌ لها [4] فيه مَنْفَعَةٌ ومَقْصُودٌ لا يَمْنَعُ
(1) في: باب ما جاء في الشرط في النكاح. سنن سعيد بن منصور 1/ 180.
(2) أخرجه البخاري، في: باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح. . . .، من كتاب الشروط، وفي: باب الشروط في النكاح، من كتاب النكاح. صحيح البخاري 3/ 249، 7/ 26. ومسلم، في: باب الوفاء بالشرط في النكاح، من كتاب النكاح. صحيح مسلم 2/ 1036.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في الرجل يشترط لها دارها، من كتاب النكاح. سنن أبي داود 1/ 493. والترمذي، في: باب ما جاء في الشرط عند عقدة النكاح، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذي 5/ 58. والدارمي، في: باب الشرط في النكاح، من كتاب النكاح. سنن الدارمي 2/ 143. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 144، 150، 152.
(3) أخرجه سعيد، في: سننه 1/ 185. وابن أبي شيبة، في: المصنف 4/ 199. والبيهقي، في: السنن الكبرى 7/ 249. وعلق البخاري قوله: مقاطع الحقوق عند الشروط. في الموضعين السابقين. كما أخرج البيهقي عن عمر خلاف ذلك، في: السنن الكبرى 7/ 249. وانظر الإرواء 6/ 303، 304.
(4) في م: «له» .