فهرس الكتاب

الصفحة 10213 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

سأل ابنَ عباس عن نِكاحِ الزَّانِيَةِ، فقال: يجوزُ، أرَأيتَ لو سَرَقَ مِنْ كَرم، ثم ابْتاعَه، أكان يجوزُ؟ ولَنا، قولُ الله عزَّ وجلَّ: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤمِنِينَ} [1] . وهي قبلَ التَّوبَةِ في حُكْمِ الزِّنَى، فإذا تابَتْ [2] زال ذلك؛ لقولِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» [3] . وقولِه: «التَّوْبَةُ تَمْحُو الْحُوبَةَ» [4] . ورُوِيَ أنَّ مَرثَدًا الغَنَويَّ دَخَل مَكَّةَ، فرأى امرأةً فاجرةً يُقال لها: عَنَاق. فَدَعَتْهُ إلى نَفْسِها، فلم يُجِبْها، فلمَّا قَدِم المدينةَ سألَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: أنْكِحُ عَنَاقًا؟ فلم يُجِبْه، فنزلَ قولُه تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [5] . فدَعاه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَتَلا عليه الآيةَ وقال: «لا تَنْكحها» [6] . ولأنَّها إذا كانَتْ مُقِيمَةً على الزِّنَى لم يَأمَنْ أن تُلْحِقَ

(1) سورة النور 3.

(2) في الأصل: «بانت» .

(3) أخرجه ابن ماجه، في: باب ذكر التوبة، من كتاب الزهد. سنن ابن ماجه 2/ 1420.

(4) الحوبة: الإثم.

والحديث أخرجه أبو نعيم، في: حلية الأولياء 1/ 270.

(5) سورة النور 3.

(6) أخرجه أبو داود، في: باب في قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية} من كتاب النكاح. سنن أبي داود 1/ 473. والترمذي، في: باب ومن سورة النور، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذي 12/ 42 - 44. والنسائي، في: باب تزويج الزانية، من كتاب النكاح. المجتبى 6/ 54، 55. وصححه في الإرواء 6/ 296، 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت