ـــــــــــــــــــــــــــــ
والحَرامِ) فإذا زَنَى بامرأَةٍ حَرُمَتْ على أبِيه وابْنِه، وحَرُمَتْ عليه أُمُّها وابْنَتُها، كما لو وَطِئَها بشُبْهَةٍ أو حَلالًا. ولو وَطِئَ أُمَّ امْرأتِه أو ابْنَتَها، حَرُمَتْ عليه امرأتُه. نَصَّ أحمدُ على هذا في روايةِ جماعةٍ. ورُوِيَ نحوُ ذلك عن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ. وبه قال الحسنُ، وطاوسٌ، ومُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، وإسْحاقُ، وأصحابُ الرَّأْي. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ أنَّ وَطْءَ الحَرام لا يُحَرِّمُ [1] . وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ويَحْيىَ بنُ يَعْمُرَ، وعُرْوَة، والزُّهْرِي، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لِما رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «لَا يُحَرِّمُ الحَرَامُ الحَلَال» [2] . ولأنَّه وَطْءٌ لا تَصِيرُ به المَوْطُوءَةُ فِرَاشًا، [فلا يُحَرِّمُ] [3] ، كوَطْءِ الصَّغِيرةِ. ولَنا، قولُه سبحانَه: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} . والوَطْءُ يُسَمَّى نِكاحًا، قال الشاعرُ:
إذا زَنَيتَ فأجِدْ نِكاحًا
(1) أخرجه سعيد بن منصور، في: باب الرجل يفجر بالمرأة. . . .، من كتاب الطلاق. السنن 1/ 393. والبيهقي، في: باب الزنى لا يحرم الحلال، من كتاب النكاح. السنن الكبرى 7/ 168.
(2) أخرجه ابن ماجه، في: باب لا يحرم الحرام، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 1/ 649. والدارقطني، في: باب المهر، من كتاب النكاح. سنن الدارقطني 3/ 268. والبيهقي، في: باب الزنى لا يحرم الحلال، من كتاب النكاح. السنن الكبرى 7/ 168، 169.
(3) سقط من: م.