ـــــــــــــــــــــــــــــ
مَن نَسِي الإقامَةَ يُعِيدُ. ونَحْوُه عن الأوْزاعِيِّ. والصَّحِيحُ، إن شاء الله، قَوْلُ الجُمْهُورِ؛ لِما ذَكَرْنا، ولأنَّ الإقامَةَ أحَدُ الأذانَين، فلم يُفْسِدْ تَرْكُها، كالآخَرِ.
فصل: ومَن أوْجَبَ الأذانَ مِن أصحابِنا إنَّما أوْجَبَه على أهلِ المِصْرِ، فأمّا غيرُ أهلِ المِصْرِ مِن المُسافِرِين فلا يَجِبُ عليهم. كذلك ذَكَره القاضي. وقال مالكٌ: إنَّما يَجِبُ النِّداءُ في مَساجِدِ الجَماعَةِ التي يُجْمَعُ [1] فيها للصلاةِ؛ وذلك لأنَّ الأذانَ إنَّما شُرِعَ [2] في الأصْلِ للإعْلامِ بالوَقْتِ، ليَجْتَمِعَ [3] النَّاسُ إلى الصلاةِ، ويُدْرِكُوا الجَماعَةَ. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ في السَّفَرِ للجَماعَةِ، وهو قَوْلُ ابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ به بلالًا في السَّفَرِ، وقال لمالكِ بنِ الحُوَيرِثِ، ولابنِ عَمٍّ له: «إذَا سَافَرْتُمَا فَأذِّنَا وَأقِيمَا ولْيَؤُمَّكُمَا أكْبَرُكُمَا» . مُتَّفَقٌ عليه [4] . وهذا ظاهِرٌ في
(1) في م: «يجتمع» .
(2) في الأصل: «يشرع» .
(3) في الأصل: «ليجمع» .
(4) أخرجه البخاري، في: باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد، وباب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، وباب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم، وباب المكث بين السجدتين، من كتاب الأذان، وفي: باب سفر الاثنين، من كتاب الجهاد، وفي: باب رحمة الناس والبهائم، من كتاب الأدب، وفي: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد. . . .، من كتاب الآحاد. صحيح البخاري 1/ 162، 175، 207، 208، 4/ 33، 8/ 11، 1/ 107. ومسلم، في: باب من أحق بالإمامة، من كتاب المساجد. صحيح مسلم 1/ 465، 466.كما أخرجه النسائي، في: باب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر، من كتاب الأذان. المجتبى 2/ 8، 9. وابن ماجه، في: باب من أحق بالإمامة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 313. والدارمي، في: باب من أحق بالإمامة، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 286. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 436، 5/ 53.