ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومَن هو على مَسافَةِ القَصْرِ [1] لا تَلْحَقُ المَشَقَّةُ بمُكاتَبَتِه، فكان التَّوَسُّطُ أوْلَى. واخْتَلَفَ أصحابُ أبي حنيفةَ في الغَيبَةِ المُنْقَطِعَةِ، فقال بعضُهم كقوْلِ القاضي، وبعضُهم قال: مِن الرَّيِّ إلى بَغْدادَ. وقال بعضُهم: مِن الرَّقَّةِ إلى البَصْرةِ. وهذان القَوْلان يُشْبِهان قولَ أبي بكرٍ. واخْتَلَفَ أصحابُ الشافعيِّ في الغَيبَةِ المنقطعةِ [2] التي يُزَوِّجُ فيها الحاكمُ، فقال بعضُهم: مسافةُ القَصْرِ. وقال بعضُهم: يُزَوِّجُها الحاكمُ وإن كان الوَلِيُّ قرِيبًا. وهو مَنْصُوصُ الشافعيِّ. وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه إذا كانتِ الغَيبَةُ غيرَ مُنْقَطِعَةٍ، أنَّه يُنْتَظَرُ ويُراسَلُ حتى يَقْدَمَ أو يُوَكِّلَ.
فصل: فإن كان القريبُ أسِيرًا أو مَحْبوسًا في مسافَةٍ قَرِيبَةٍ، لا تُمْكِنُ مُراجَعَتُه، فهو كالبَعِيدِ، فإنَّ [البَعِيدَ لا] [3] يُعْتَبَرُ لعَينِه، بل لتَعَذُّرِ الوُصُولِ إلى التَّزْويجِ بنَظَرِه، وهذا مَوْجُودٌ ههُنا، وكذلك إن كان
(1) سقط من: م.
(2) زيادة من: الأصل.
(3) في م: «البعد لم» .